الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ١٠٤قوّتِهِ بما قصَدَ إليه وَفَعلَهُ لاَ لِزَمَانَةٍ ولاَ لِمَنْعٍ من الفعل. ويقال لهم أرأيتم رجلاً وضَعَ في يده شيئا أثقلها فطأطأت(1) وانحطّتْ في حال الوضع ثم استعلت وحملت الشيء الموضوع فيها، فمتى استطاع الحمل لذلك الشيء، في وقت ما انحطّتْ أو في حين ما استقلّت(2) وحملت ؟ فإن كان في الوقت الّذي انحطت فذلك وقت العجز وحلول الآفة بها فقد جامعت [القوّة](3) الزَّمَانَةَ وهذا ما أجْمَعَ [النّاس](4) على تَخْطِيَةِ من قال إنّ الزمانة والقوّة تجتمع في يد واحدة فيكون ممنوعا من فعل الشيء مستطيعا له. وإن قالوا : في حال ما استعلت، فكذلك(5) نقول فقد استطاع الحمل في وقت الحمل لا قبل ولا بعد فذلك ما نقول(6) . وكذلك يلزمهم فيمن أعمى الله بصره ثم كشف الله عنه أن كان يدرك الألوان في وقت رفع الله عنه الآفة. وإنْ قالوا ذلك قالوا الحق وكان إدراكه مع رفع الآفة.
(1) 43) في أ+ب فطاطت.
(2) 44) هكذا في النسختين. ولعلها (استعلت) كالكلمة التي قبلها والتي تأتي بعدها ببعض أسطر. والأقرب إلى الصحة (استعلت) لأنها مقابلة لقوله (انحطت) التي قبلها.
(3) 45) + من ج.
(4) 46) + من ج.
(5) 47) ج : فذلك ما.
(6) 48) دليل الإباضيّة على وجوب الاستطاعة مع الفعل عدم الفعل عند الزّمانة، إذ لابدّ أن يوجد شيء ضدًّا وخلافًا لما يوجده ضدّه، ويعدم ما يوجده ضدّه، وهذا موجود عند كلّ عاقل، كما أنّ الكرم وحسن الخلق موجب للثناء الحسن والحمد والثواب الكريم، وأنّ الكفر والفسوق وسفساف الأخلاق يوجب الذّم والعذاب الأليم، وأنّ الكافر ممنوع من الإيمان، كما أنّ المؤمن معصوم من الكفر. انظر في هذا بتفصيل أكثر، كتاب أصول الدين لتبغورين (السابق) ص156-157. وانظر أيضا : كتاب شرح الجهالات (بتحقيقنا) ص265 و 273.