كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وسألته](1) عن استطاعة الكفر أهي استطاعة الإيمان ؟ قال : اختلف المتكلّمون في ذلك. قالت المعتزلة ومن قال بقولهم : إنّ استطاعة الكفر هي استطاعة الإيمان(2) ، أُعْطِيها المستطيع قبل أن يفعل، فأيّ الفعلين أراد فعله بها.

(1) 55) + من ج.

(2) 56) قالت المعتزلة : الاستطاعة قبل الفعل، وهي الصّحة ولا تجامع الفعل. وإنّ استطاعة كل فعل استطاعة لضدّه، واستطاعة الكفر هي استطاعة الإيمان. وليس في الحكمة ونكرة في العقول عندهم أن يكلّف الله عبده ما لا يستطيع ولا يمكنه، أو يمسك عنه الأسباب التي لا يصل إلى الفعل إلاّ بها من جميع المعاني. أمّا الإباضيّة فيقولون : إنّ الاستطاعة مع الفعل، وإنّ استطاعة الإيمان غير استطاعة الكفر. واستطاعة كلّ فعل غير استطاعة غيره. وإنّ الكافر لا يستطيع الإيمان ولا يمكنه ولا يفعله في حال فعله الكفر باشتغال قوّته في الكفر، وإنّ معنى يستطيع ويمكن ويفعل عند الإباضيّة واحد، وهم يستندون فيما ذهبوا إليه من قوله تعالى : ﴿ فضلّوا فلا يستطعيون سبيلا ﴾ (سورة الإسراء:48) وقوله تعالى : ﴿ وما كانوا يستطيعون السّمع وما كانوا يبصرون ﴾ (سورة هود:20) يعني قبول الإيمان والبصيرة فيه. انظر بزيادة تفصيل أكثر عند تبغورين في كتابه أصول الدين (السابق) ص154-155. وانظر في تفسير الآيتين السابقتين عند الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في كتابه : تيسير التفسير للقرآن الكريم، ط. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، سنة 1986، ج7/186.

١٠٦ / ١٤٢