كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وإنّ قالوا لا يدرك الألوان في تلك الحال وهو صحيح البصر لا آفة به تمنعه من دَرْك الألوان فقد زعموا أنّ العمى يجامع البصر، والزمانة تجامع القوّة، وأبطلوا المضاددة، ولا يُراد من الخصم أكثر من أن يخرجه اللّجاج(1) إلى القول بما لا يصلح ولا يعقل.

ومسألة أخرى : في الإرادة

قالت المعتزلة : وإنّ الإرادة قبل المراد مثل ما قالوا في الاستطاعة. يقال/[45] لهم : أخبرونا عن الإرادة، أهي موجبة للمراد؟ قالوا : نعم، وذلك قولهم، إلاّ أن يشذّ منهم شاذّ. يقال لهم : أخبرونا عن من أراد في الحال الأول أن يكفر(2) في الثانية، فلمّا جاءت الثانية أراد فيها أن يؤمن في الثانية. فأيّ الإردتين أولى(3) ، إرادة الكفر أو(4) إرادة الإيمان ؟ وليس بين الحالين فصل. فأيّ القولين(5) قالوا من هذين نقضوا به قولهم.

والّذي نقول من ذلك : أنّ الإرادة مع المراد، لا قبل و لا بعد. وذلك أنّ الإرادة علّة للمراد، ومحال أن يفارق العلّة المعلول. والّذي أردناه بهذه الإرادة [إرادة](6) العزم، وإرادة التمنّي، فإرادة العزم لا تكون إلاّ كان الفعل معها لأنّها علّة للفعل والعلّةُ لا تفارق المعلول. وإرادة التمنّي تكون ولا يكون المراد لأنّها ليست بعلّة له. فقد قلنا في هذه المعاني ما فيه الكفاية إن شاء الله لمن عقل وتدبّر ما قلنا، فاختصرنا وتركنا الإكثار.

مسألة أخرى

[

(1) 49) في هامش «أ» (الحجاج) ولعلّها تصحيح عن نسخة أخرى، وكذلك جاء في ج، وما أثبتناه أقرب إلى الصواب.

(2) 50) في « أ » أيكفر، وما أثبتناه من ج.

(3) 51) ج : أولى به.

(4) 52) ج : أم ولعلّ النّاسخ تشابه عليه الواو والميم، و « أمْ » في اللّغة لا تكون إلاّ للتسوية.

(5) 53) ج : القول.

(6) 54) + من ج.

١٠٥ / ١٤٢