كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ١١٤

وقالت الصفرية(1) : إنّ الإيمان كلّه الإقرار والعمل، فكلّ إيمان توحيد، والترك لشيء من ذلك شرك. يقال : أخبرونا عن الشّرك في اللّغة ما معناه ؟ فإن قالوا : هو المساواة بالله غيره فقد أبطلوا أن/[52] يكون ترك الفرائض والعمل بالكبائر شرك لأنّ أهلها لم يُساووا الله بغيره، وإنّما أتوا ما أتوا بشهوة ولذّة وهم مقرّون بتحريمه. فإن قالوا : إنّما كان إيمان لأنّه طاعةٌ لِمُطَاعٍ، وأنّهم قد أطاعوا الشيطان، فالطاعة عندنا عبادة، فهم عابدون للشّيطان.

(1) هي فرقة من الخوارج تنتسب إلى زياد بن الأصفر، وقولهم كقول الأزارقة، ويقال لهم الصّفرية، جمع صفري، بضمّ الصاد وسكون الفاء. وهو يحتمل وجهين : الأوّل أن يكون نسبة إلى الصفرة، إشارة إلى صفرة وجوههم من أثر ما تكلّفوه من السّهر والعبادة. والثّاني : أن يكون نسبة إلى جمع الأصفر الّذي هو أبو زياد الّذي تنسب إليه مقالات الأزارقة. وانقسمت الصّفرية إلى ثلاث فرق فرقة تزعم أنّ صاحب كلّ ذنب مشرك، كما قالت الأزارقة، والثانية تزعم أنّ اسم الكفر واقع على صاحب ذنب ليس فيه حدّ والمحدود في ذنبه خارج عن الإيمان وغير داخل في الكفر. والثالثة : تزعم أنّ اسم الكفر يقع على صاحب الذنب إذا حدّه الوالي على ذنبه. وهذه الفرق الثلاث من الصفرية يخالفون الأزارقة في الأطفال والنساء. وكلّ الصفرية يقولون بموالاة عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير وأتباعهما والمحكمة الأولى، ويقولون بإمامة أبي بلال مرداس الخارجي بعدهم وبإمامة عمران بن حِطّان السدوسي بعد أبي بلال. انظر الفرق بين الفرق للبغدادي، ص90-91. المبرّد أبو العباس: الكامل في اللغة والأدب، نشر مكتبة المعارف بيروت في جزءان،.د.ت،2/180. الاسفرايين: التبصير في الدين، تحقيق كمال يوسف الحوت، ط1 عالم الكتاب بيروت 1983م، ص53. وانظر : ردّ أبي عمّار عبد الكافي على الصّفريّة في الموجز 2/116.

١١٤ / ١٤٢