كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ١٨

الّذي تألّم لمقتله أبو تميم الفاطمي تألما شديدًا، ولكي لا يتركوا مجالا للصّلح مع أبي تميم، بدأوا في المناوشات الحربيّة، وهجم أهل وارجلان ومن معهم قبل أن تنتظم صفوفهم وتتوحّد قيادتهم(1) .

ورأي أبو تميم أنّ هذه الفرصة الذهبيّة صالحة لإخماد هذه الثورة من الأساس، فقد استطاع أن يغري بعض القادة بالرّشاوي ليوجّه ضربة قاسية إلى مبدإ الثورة(2) . وقبل وصول عساكر أبي تميم إلى باغاي كانت قد حلّت بجيش أبي خزر الهزيمة، بسبب انخذال بني يليان(3) الّذين وصفهم الدرجيني بأنّهم فخذ من مزّاته من عسكر أبي خزر غلب فيهم حبّ الطمع على الأحساب والأديان، فعرف أهل الموضع أنّ الطمع قد استهواهم، وأنّ بمصانعتهم يدركون مناهم، فجاعلوهم في خفاء بمال جزيل على أن ينهزموا بغير قتال، ويكونوا سببا لوقوع الفشل في عسكر أبي خزر. ولم يكن أحد من أهل عسكر أبي خزر على علم بالجعائل التّي أخذها بنو يليان على خذلانهم، ولا اتّهموهم بالوقوع في مثل هذه الدنية. وقيل إنّه كان بين بني يليان وبين فخذ آخر من مزّاته يقال لهم " بدنة " حقود قديمة، فهزموا على أن يجعلوها ذريعة إلى ما أضمروا من الغدر. فلمّا كان صباح غد يومئذ، والتقى الجمعان والتحم القتال، ألقوا في مسامع أهل العسكر أنّ "بدنة" خافت على أموالهم وأهلهم، وأنّهم لا يتركون الأهل والمال، بل يتوافون حمى ديارهم، فانهزموا كأنّهم يريدون استنقاذ أموالهم وأهليهم من بدنة، وإنّما ذلك لأمر برم بليل، فعند انهزامهم وقعت الهزيمة في العسكر، وكرّ أبو خزر وأبو نوح وعبّود وأمثالهم، وكانوا في ساقة العسكر يحمون أواخره حتّى قتل منهم خلق كثير.

(1) 40) أبو زكرياء :السيرة، ص203. الدرجيني:طبقات 129. علي يحي معمّر:(السابق) ص60.

(2) 41) أبو زكرياء : السيرة، ص204. الدرجيني : ص129. الشماخي: السير، ص315 وطبعة حجرية، ص350.

(3) 42) الدرجيني : طبقات 1/129-130.

١٨ / ١٤٢