كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ١٧

ولمّا علم أبو تميم بما يعدّون له بعث إليهم يطلب منهم العدول عمّا يفكّرون فيه من أمر الثورة، في مقابل السّماح لهم بالرّجوع إلى تيهرت وتأسيس دولتهم بها مثلما كانوا عليه سابقا(1) ، وحاول أبو خزر إقناع أصحابه بقبول هذا العرض، لكنّ العامّة منهم أبوا إلاّ أن يثأروا لشيخهم المقتول ظلما وعدوانا، فما كان عليه حينئذ إلاّ أن أرسل رسلا إلى المناطق البعيدة يطلب منهم العون، فبعث تلميذه أبا نوح سعيد بن زنغيل إلى جبل نفّوسة وجربة، فأجابوه إلى طلبه وبعث أبا محمد جمال بن المدوني إلى بلاد الزّاب وآريغ ووارجلان فتحمّس القوم وجمعوا عدّتهم وعددهم وبدأوا في الاستعداد للثورة(2) ، كما كاتب بني أميّة في الأندلس للتنسيق معهم وإرسال الإمدادات إليهم في إفريقيّة(3) واتّفق الأعيان والعلماء على مبايعة أبي خزر إماما للدّفاع وطلب الحقّ على أنّهم إن ظفروا بما طلبوا عقدوا له الولاية على الظهور وهي البيعة التّامة(4) . وأقدموا في الحال، ودون تريّث أو ترقّب الإمدادات التّي طلبوها من وارجلان وغيرها. وحاصروا باغاية اغترارا بما تجمّع لديهم من قبائل مزّاته، وقتلوا والي باغاي(5)

(1) 35) أبو زكرياء: السيرة، ص202. الدرجيني : طبقات 1/127-128. ابن الأثير : الكامل في التاريخ (المجلد 8) طبعة دار بيروت للطباعة والنشر سنة 1966، ص598.

(2) 36) علي يحي معمّر : ( السابق)، ص60.

(3) 37) الدرجيني : طبقات 1/127. الشماخي : السير، 314، ط. حجريّة 35. أبو زكرياء : السيرة (السابق)، ص202.

(4) 38) أبو زكرياء : السيرة، ص203. الدرجيني : طبقان، 128. الشماخي : السير، ص315 وط. حجريّة 350.

(5) 39) هو طيّان الصقلّي، حسب الدرجيني : طبقات 1/129. وذكر ابن الأثير أنّ أبا خزر كان وقتئذ يقاتل نائب المعزّ على باغاي، انظر ج8 / 598..

١٧ / ١٤٢