الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٢٠ثمّ انتقل إلى جبل نفوسة، وأقام هناك في حماية حاكم الجبل-آنذاك- أبي زكرياء ابن أبي عبد الله بن عمر بن أبي منصور إلياس(1) إلى أن أرسل إليه أبو تميم بالأمان، فقدم عليه وأكرم وفادته(2) بعد أن كان في عزّ وإكرام عند أبي زكرياء ابن أبي منصور إلياس(3) ، وكان قدومه على أبي تميم من جبل نفوسة في 21 ربيع الآخر سنة 359هـ/969م(4) فرحّب به وأكرمه وعظّم شأنه وأنزله في مسكن حسن وحمله على فرس كريم، وأجرى عليه رزقا واسعا، ولاطفه ورفع منزلته، وأدنى مجلسه وسَنَى قدره وشاع في الفضائل ذكره، وأمر له بحلّة جزيلة، وخلع عليه خلعة نفيسة جليلة. وكان مجلسه على سريره دون جميع الجلساء(5) .
والّذي يمكن أن نشير إليه هو أنّ أبا خزر ما كان يفكّر في الحرب أبدا، ولكنّه اضْطُرَّ إليها مكرها لأنّ أبا تميم المعزّ لدين الله الفاطمي قتل -شيخه وزميله- أبا القاسم يزيد بن مخلد الّذي كان يقوم عند الإباضيّة مقام الإمام يتولّى فصل المشاكل، وفضّ المنازعات، والإرشاد إلى أقوم الطرق، والإشراف على مصالح النّاس الاجتماعيّة والصلاة بهم من جهة، ولأنّ العامّة أجبرته على الأخذ بالثأر.
ومن ناحية أخرى فإنّ أبا تميم شعر بأنّه أخطأ في قتله أبا القاسم، وأنّ ما حدث كان بسبب ذلك الخطأ ولذلك فإنّه غيّر سياسة العنف إلى سياسة اللّين، وأعلن الأمان والعفو عن أبي خزر وجميع أتباعه في كلّ المواطن.
(1) 51) أبو زكرياء:السيرة، 213. الدرجيني: طبقات1/136–137. الشماخي: السير، 319 .
(2) 52) ابن الأثير : (السابق) ص599. أبو زكرياء : السيرة، 214. الدرجيني : طبقات1/137. علي يحي معمّر (السابق) ص 62.
(3) 53) الدرجيني: طبقات 1/136-137.
(4) 54) الدرجيني : طبقات 1/137.
(5) 55) الدرجيني: طبقات1/137. الشماخي: السير،320. علي يحي معمّر:(السابق) ص62.