الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٢٢تذكر المصادر الإباضيّة أنّ أبا تميم المعزّ لدين الله الفاطمي، لمّا عزم على الرحيل إلى مصر دعا إليه الإمامين أبا خزر وأبا نوح وأخبرهما أنّه منتقل إلى القاهرة، وأنّه سيتّخذها مقرًّا للحكم، وأنّه لا غنى له عن كبار العلماء أمثالهم، ليجعل بهم مجلسه وليرجع إليهم في مشاكله وشوراه، ويدفع بهم سورة الجدال والمناظرة(1) . وحسب الدرجيني وغيره، فإنّ استصحاب الشيخين إلى القاهرة هو نتيجة خوف أبي تميم أن يكون منهما بعده في المغرب خروج عن طاعته وقيام عليه(2) . فكلّمهما في المسير معه إلى مصر. أمّا أبو خزر فقبِل الذهاب مع أبي تميم وقال له : « … وكيف بالقعود بعدك »(3) . وتعلّل أبو نوح لنفسه بالمرض بعدما أشار عليه أحدهم بأن يغتسل بماء النخالة حتّى يصفرّ بدنه ووجهه(4) . وحين طلبه وقت السّفر، أُعلم أنّه مريض، فاستدعاه، فأُحضر، فلمّا رآه مصفرّ الوجه ، متغيّر الحال ظنّ أنّه مريض ، فأذن له في المقام ببلده(5) . ولمّا رحل أبو تميم، ارتحل بعدها أبو نوح إلى جهة وارجلان(6) وأقام هناك. أمّا أبو خزر فتألّم شديد الألم لفراق الأعزّة والأصدقاء والأهل والأوطان، فقد ظهر ذلك على وجهه، وإن لم يبده حتّى عبّر عنه بلسانه حيث روى له العزّابة هذه الأبيات :
( من البحر الطويل )
عليكم سلام الله إنّي مسافر … ولم أدر بعد السفر إن كنت راجع
عليكم سلام الله في كلّ ساعة … سلام كثير دائم متتابع
(1) 58) … أبو زكرياء : السيرة، 214. علي يحي معمّر:الإباضيّة في موكب التاريخ (السابق)، ص62. الدرجيني:طبقات،1/138. الشماخي:السير، 320 وطبعة حجريّة، ص354.
(2) 59) … أبو زكرياء / 214. الدرجيني : 1/138. الشماخي : 320.
(3) 60) … نفس المصادر والصفحات.
(4) 61) … أبو زكرياء : السيرة 214. الدرجيني 1/138. الشماخي : 320.
(5) 62) … الدر حيني : 1/138. أبو زكرياء : السيرة : 215.
(6) 63) … الدرجيني : 1/138. أبو زكرياء : 215.