كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وقال في موضع آخر أيضا مبينا منهجه في هذه الرسالة فقال : « فمن قرأ هذا الكتاب فليتثبت فيه معانيه، وقد كررت فيه الألفاظ ليفهم الناظر فيه معانيه، فما لم يفهمه في أوّل المسألة فهمه في آخرها، مع إنّي إذا كررت لزيادة معنى لم يكن في أوّل المسألة».

ولعلّ تحقيق هذه الرسالة ونشرها يكون مساهمة منّا في بيان أهميّة علم الكلام في الدّفاع عن المذهب والحرص كلّ الحرص على الانتصار له. وهي من جهة أخرى إثراء لعلم الكلام الإباضي، ودليل واضح على مدى تحرّر عقول المتكلّمين وكتّاب الفرق الإباضيّة وغيرهم، وأصالة تفكيرهم وتكوينهم العلمي في نشدان الحقيقة، وهي أيضا تساهم في معرفة وتحديد مواقع الإباضيّة بشمال إفريقيّة.

إنّ ما خلّفه أسلافنا وأجدادنا هو بحقّ ثروتنا وتركتنا الفكريّة التّي يمكن أن تساعدنا بعد تفكيكها وضبطها على جعلها مسايرة للزّمن الّذي يتطوّر بتطوّر أفكار أبنائه.

إنّ تراثنا الفكريّ لهو دليل على عبقريتنا، وهو عنوان على فضل الأجداد على الأحفاد، وهو بالتّالي مجهوداتهم المثمرة وأفكارهم وآراؤهم النيّرة.

وتكمن قيمة هذه الرسالة في أنّها تقدّم لنا صورة واضحة عن اهتمام علماء الإباضيّة ودقّتهم في الردّ على مخالفيهم وقدرتهم الفائقة على تتبّع المسائل الكلاميّة والفقهيّة الشائكة، ومدى تبحّرهم في مناقشة الفرق المخالفة، فتراهم يؤلفون في علم الكلام كتبا تتضمّن أسئلة افتراضيّة وأجوبة لها. ورسالة صاحبنا تتضمّن الردّ على المخالفين له.

وترجع أهميّة هذه الرّسالة إلى كونها مخطوطة غير موجودة إلاّ عند أهل المذهب الإباضي بجزيرة جربة وجبل نفوسة بطرابلس ليبيا.

* نسخ الرّسالة :

اعتمدت في تحقيقي لهذه الرّسالة الموسومة بـ : " كتاب الردّ على جميع المخالفين " على نسختين. وهما كلّ ما استطعنا العثور عليه في مكتبات مشائخ الإباضيّة بتونس وليبيا والجزائر من مخطوطات هذه الرسالة القيمة.

٣٢ / ١٤٢