كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٣١

وتعرّض أبو خزر إلى مبحث « ما يسع جهله وما لا يسع جهله » وهو مبحث تعرّض له بالدّرس المتكلّمون الإباضيّون، وصار له صدى في مؤلفاتهم بعد أبي خزر حتّى زمن أبي عمّار عبد الكافي وأبي يعقوب الوارجلاني. ثمّ تعرّض بالدّرس إلى مسألة خلق الأفعال وردّ على المعتزلة الّذين يخالفونه الرأي. كما ناقش مسألة الاستطاعة والإرادة مخالفا الفرق، قائلا بأنّ الاستطاعة قبل الفعل. ثمّ بحث في مسألة الإيمان والكفر وهل يستطيع الإنسان الكفر في حالة فعله الإيمان؟ وردّ على المرجئة والصفريّة من فرق الإباضيّة موضّحا نقاط الاتّفاق والاختلاف بينهم وبين أصحاب هذه المقالات. وختم الكتاب بمسألتي التولّد (أيّ ما يتولّد من الفعل) والكفّ عن الشيء ثمّ تفسيره لقوله تعالى لموسى: ﴿ وأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ ﴾ (طه:69) إن كان ألقى في حال الأمر أو بعد الأمر ؟

هذه مباحث الكتاب، وقد وضّحها أبو خزر في آخر الأبواب حيث بيّن منهجه في مناقشاته للمسائل التّي تعرّض لها في عبارات موجزة « … فقد ذكرنا ما اعتلّت به المشبّهة وأبطلنا اعتلالهم، وذكرنا ما اعتلّ به جهم، وما اعتلّت به المعتزلة، فأخذ أصحابنا بأوسط الأقاويل وأعدلها وأصوبها ممّا وافق كتاب الله وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم - والقياس الّذي لا يقدر مبطل على نقضه، فنفينا عن الله التشبيه، فأثبتناه حيّا فاعلا، واحدا ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء، وأبطلنا حجّة المشبهة، وأبطلنا ما اعتلّ به جهم وما اعتلّت به المعتزلة من تثبيت جهم القدرة لله حتّى ألزمه الجور، ونفى المعتزلة الجور عن الله حتّى نفوا عنه القدرة على أكثر الأشياء، ومن لا يقدر على شيء فهو جائر ظالم… فقد ذكرت جمل ما يدخل على المخالفين وما اعتلّوا به من مسائلهم ما فيه الكفاية لمن أراد الله إرشاده وتوفيقه».

٣١ / ١٤٢