كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٣٦

يُقال لمن زعم أنّ أسماء الله مخلوقة : أخبرونا عن هذه الأشياء التّي تزعمون أنّها مخلوقة، ما هي ؟ فإن قالوا : هي الله والرّحمن والرّحيم والخالق وأشباه هذا من ذكر الأسماء. يُقال لهم : إن كان(1) الله في الأزل إذ ولا خلق ليس هو الله ولا الرّحمن ؟ فإن قالوا: لم يكن هو الله ولا الرّحمن فقد ردّوا على الله نصًّا، لأنّ الله يقول في كتابه ﴿ هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾(2) فلا يخلو هذا الخبر الذي أخبر عن ذاته أو غير ذاته. فإن قالوا: عن ذاته، فهو الذي نقول وإن قالوا : عن غير ذاته، فقد أجازوا أنّ ذاته ليست الله ولا الرّحمن ولا السّميع ولا العليم، وهذا ردّ على الله. وذلك أنّ الله قد كان ولا خَلْق ثمّ أحدث الخلق على ضروب، فخلق منهم خِلقة محتملة للمعرفة مثل الملائكة والجنّ والإنس. وجعل لكلّ صنف من هذه الخِلقة لغات يفهمون بها ما خوطبوا به ويفهمون عن أنفسهم من يخاطبون، فأخبرهم عزّ وجلّ عن نفسه/[2] ودلّهم على معرفته، وأمرهم بعبادته فأخبرهم عن نفسه فقال لهم : أنا الله السميع العليم(3) .

(1) ج : أكان. وجاء في هامش " أ " لعلّه إذا.

(2) … سورة الحشر : 22. البقرة : 163 . قال ابن عبّاس رحمه الله : إذا قرئت هذه الآيات قال:أخبرنا ربّنا عن أسمائه في أزليته، فنقضت هذا الفرق الملحدة في أسماء الله وصفاته في زعمهم أنّها مخلوقة كانت بعد إذ لم تكن وأنّها ألفاظ العباد وتسميتهم وأوصافهم لله، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. انظر كتاب أصول الدين: تبغورين بن داود بن عيسى الملشوطي، دراسة وتحقيق وتعليق، د. ونيس عامر، طبعة1، خاصة سنة 2001، ص111.

(3) في ج:العليم السميع، وهو غير سليم، وكلّ الآيات القرآنيّة ذكرت السميع قبل العليم، فراجع ذلك في مكانه.

٣٦ / ١٤٢