كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وهذا خبر عن نفسه ليس عن غيره. وقال : ﴿ اعبدوا الله ﴾(1) . فإن كان الله غير المعبود فقد أمرهم بعبادة غيره، لأنّ الله عندهم اسم مخلوق، فقد أمَرَهُم(2) بعبادة المخلوق. وإن كان إنّما أمرهم(3) بعبادة نفسه فقد صحّت العبادة لمن عَبَدَ الله، وإنّما قصدنا في هذا إلى المعاني لا إلى الألفاظ ولا الأخبار، لأنّ الله قد كان [ ولا لفظ ](4) ولا خبر. هو الله في معناه لم يستحدث اسما ولا صفة، وإنّما أحدث الأخبار والمعارف ليدلّ على نفسه، فأخبر خِلْقَه، كلّ صنف منهم بلغته التي يصل بها إلى معرفته، فاختلفت اللّغات ولم يختلف المُخبر عنه في نفسه هو الله بأيّ لغة دلّ على نفسه ولو(5) اختلفت اللّغات. ألا ترى لو أنّ حالفًا حَلَفَ بالله بلغة العرب أو بلغة العجم، ألا ترى أنّه إنّما حَلَفَ بالله لا بغيره، ولو حَلَفَ بغير الله ما وجبَتْ عليه الكفارة. وبمثل(6) هذه المعاني التّي ذكرنا نزل القرآن، وذلك أنّ المشركين سألوا محمّدا - صلى الله عليه وسلم - عن ربّه فقال لهم : « هو الله الرحمن »، فقالوا : « أمّا الله فنعرفه، وأمّا الرحمن فلا نعرفه »، فأنزل الله : ﴿ قُلْ أدْعُوا اللَّه أَوِ الرَّحْمَنَ أيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ﴾(7)

(1) هذه الآية تكرّرت في عدّة مواضع من القرآن الكريم بهذه الصيغة أيّ صيغة الأمر، انظر: مادّة " عبد " في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.

(2) ج : أمر.

(3) ج : أمر.

(4) - : من ج.

(5) 10) ج : وان.

(6) 11) ج : مكان الكلمة بياض.

(7) 12) سورة الإسراء : 110. ولا شكّ أنّ لنزول هذه الآية سببا خاصّا إذ لا موجب لذكر هذا التخيير بين دعاء الله تعالى باسمه العَلَم وبين دعائه بصفة الرحمن خاصة دون ذكر غير تلك الصفة من صفات الله مثل : الرّحيم أو العزيز وغيرهما من الصفات الحسنى..وسبب نزول الآية ما رواه الطبري والواحدي عن ابن عبّاس وعليه فالاقتصار على التخيير في الدّعاء بين اسم الله وبين صفة الرحمن اكتفاء، أيّ أو الرّحيم، وموقع الآية فيتعيّن أن يكون سبب نزولها حدث حين … نزول الآية التّي قبلها ، والكلام ردّ وتعليم بأنّ تعدّد الأسماء لا يقتضي تعدّد المسمّى وشتّان بين ذلك وبين دعاء المشركين آلهة مختلفة الأسماء والمسميات. والتّوحيد والإشراك يتعلّقان بالذوات لا بالأسماء. ومعنى ﴿ ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن ﴾ ادعوا هذا الاسم أو هذا الاسم. أيّ اذكروا في دعائكم هذا أو هذا، فالمسمّى واحد. انظر:محمّد الطّاهر بن عاشور: تفسير التحرير والتنوير، ج15، ط الدار التونسية للنشر والشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر سنة 1978، ص235-236-237. وجاء في تفسيرها عند الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في كتابه تيسير التفسير. هو أنّه « أيّما تدعوا أو تذكروا بهما (الله أو الرحمان) أصبتم وأحسنتم، لأنّ الأسماء الحسنى ومنها الاسمان المذكوران، فالضمير عائد إلى واجب الوجود وهو الله، ولا لقوله الله ولا لقوله الرحمان، لأنّ المراد بهما اللفظ، أو عائد إلى أحدهما على طريق الاستخدام أو للإباحة لحصول الفضيلة في الجمع بين ذكر الله أو لفظ الرحمان. انظر: ج7، ص278.

٣٧ / ١٤٢