كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وقد قيل في العبد البكر الّذي لم يحض، أو الأمة، إذا زنيا تجب فيهما البراءة ولا يجب فيهما الحدّ. قال الله تعالى: ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ ﴾(1) فقالوا : إنّ هذا الإحصان إحصان الإسلام لا إحصان الأزواج في الحرائر، وأمّا الإماء اللاّتي(2) يجب فيهن الحدّ هنّ(3) المحصنات بالأزواج(4) ،

(1) 59) سورة النّساء : 25.

(2) 60) ج : الذي وهو خطأ.

(3) 61) ج : من وتصحيف أو خطأ من النّاسخ.

(4) 62) قال الشّيخ محمّد الطّاهر بن عاشور : وهذه الآية تحيّر فيها المتأوّلون لاقتضائها أن لا تحدّ الأمة في الزنى إلاّ إذا كانت متزوّجة، فتأوّلها عمر بن الخطاب وابن مسعود، وابن عمر بأنّ الإحصان هنا الإسلام. ورأوا أنّ الأمَة تحدّ في الزّنا سواء كانت متزوجة أم عزبى، وإليه ذهب الأئمة الأربعة… وقصد التصنيف في حدّها يدلّ على أنها لا يبلغ فيها الحدّ …، فالرجم ينتفي لأنّه لا يقبل التجزئة، وقد روي عن عمر بن الخطاب : أنّه سئل عن حدّ الأمة فقال : « الأمة ألقت فروة رأسها من وراء الدّار » أي ألقت في بيت أهلها قناعها، أي أنها تخرج إلى كلّ موضع يرسلها أهلها إليه لا تقدر على الامتناع من ذلك، فتصير إلى حيث لا تقدر على الامتناع من الفجور، قالوا : فكان يرى أن لا حدّ عليها إذا فجرت ما لم تتزوّج… قال : ولكننا ذكرنا هذا لأنّ فيه للمتبصّر بتصريف الشريعة حيرة في تغليظ العقوبة بمقدار قوّة الخيانة وضعف المعذرة. (ج5 من التحرير، ص17). وقال الشّيخ محمّد بن يوسف اطفيش في تفسيرها في كتابه : تيسير التّفسير، ج2/305 قال يعني بذلك إن زنت الأمة المسلمة قبل التّزوج فاجلدوها. (.فإن أتين بفاحشة) زنى (فعليهن نصف ما على المحصنات) الحرائر التي لم تحصن (من العذاب) الجلد وهو مائة جلدة ونصفها خمسون وكذا العبد يجلد خمسين وكذا إن لم تتزوج الأمة أو العبد، وإنّما ذكر الإحصان دفعا لتوهم أنّ الإحصان يوجب رجمهن كالحرّة أي ما عليها إلاّ خمسون جلّدة ولو أحصنت، ومعلوم أنّ الرّجم لا يتجزّأ، فليس مرادا بالعذاب وأيضا المراد به الموت لا العذاب، وكذلك تعلم أنّ المراد بالمحصّنات الحرائر اللاّتي لم يحصنّ لأنّ المحصّنة ترجم، والرّجم لا يتنصّف.

٥٩ / ١٤٢