الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٦١وسألته عمّا يسع جهله. فقال : يسع جهل جميع الحرام ما خلا الشّرك والاستحلال لما حرّم الله والإصرار على ما حرّم الله وذلك إذا علمنا(1) أنّه مصرّ(2) على فعل ما علمت أن الله حرّمه واستحلّ ما علمت أن الله حرّمه(3) . فهذه الوجوه الثّلاثة لا يسع جهلها ولا فعلها، وما سوى ذلك من الحرام يسع جهله حتى تقوم به الحجّة من كتاب الله أو من سنّة رسول الله أو ممّا اجتمع عليه المسلمون ممّا دانوا به. فإذا قامت به الحجّة صار(4) بمنزلة ما لا يسع جهله. ولا تسع المقارفة(5) لما حرّم الله على المقارف أو جهل، ولا يسع ترك شيء من الفرائض. إذا جاء وقتها على التّارك بها أو جهل لم يسعه التّرك لها، ولا يسعه تركها، وَلاَ جَهَلَهَا بعد مجيئ الوقت. وذلك أنّ النّاس لا يسألون(6) على جهل الصّلاة ما لم يجئ وقتها، فإذا جاء الوقت لزمهم، الفعل والعلم(7) ، وكذلك جميع الفرائض على هذا المعنى.
(1) في « أ » : وذلك التفسير لهذا علمنا. وما أثبتناه من ج.
(2) ج : أصرّ.
(3) اعتمد صاحب الدّليل والبرهان قولة أبي خزر هذه فقال : وأمّا قوله أن يفرز ما بين الكبائر فعلى قول الشّيخ أبي خزر رضي الله عنه : أعلم أنّه يسع جهل الحرام ما خلا الشّرك والاستحلال والإصرار إذا علم، وكذلك باقي الدّين إذا علم، وإنّما الكلام على من لم يعلمه، فليس على أحد أن يعلم أن ثمّ كبيرة أو كفرا أو شركا… انظر: الدّليل (السّابق)، ج2، ص 24-25.
(4) ج : كان.
(5) المقارفة هي المخالطة وهي الاكتساب وقارف فلان الخطيئة أي خالطها، وقارف الشّيء : داناه، ولا تكون المقارفة إلاّ في الأشياء الدّنيّة. وفي حديث الإفك : إن كنت قارفت ذنبا فتوبي إلى الله … انظر مادة " قرف " في لسان العرب ج9/280.
(6) ج : يسلمون.
(7) ج : العمل.