الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٦٢وثمّ أشياء يسعهم جهلها أبدًا ما لم يتقوّلوا على الله فيها الكذب(1) فيحرّموا حلالا أو يحلّلوا حراما أو يلقوا الحجّة فلا يسلّموا لها. وعلى هذه المعاني التي/[20] ذكرنا جاء أمر الدّين، منه ما لا يسع جهله(2) طرفة عين(3) ،
(1) والمعنى في هذا كلّه أنّ علوم الدّين كلّها تنقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها علم التّوحيد، فهو علم لا يسع جهله طرفة عين، والثّاني علم الفرائض فهو علم يسع جهله إلى مجيئ وقته، فإذا جاء وقته وضاق صار ممّا لا يسع جهله، وما سوى هاذين القسمين من علوم الدّين كلّها من قسم المواريث وتصريف القصاص في وجوهه، وتحريم الرّبا في معانيه، وتحريم الخمر والميتة والدّم ولحم الخنزير وأمثال ذلك من المحرّمات، والحلال بأسره يسع جهل هذا القسم كلّه أبدا، وأنّ الّذي لا يسعهم في هذا الوجه أحد ثلاثة أشياء : ألاّ يتقوّلوا على الله فيه كذبا، فيحلّوا ما حرّم منها، أو يحرّموا ما أحلّ منها أو يخطئوا في حكم من أحكامها بالقول… وليس المعنى في قوله: ما لم يتقوّلوا على الله الكذب أنّهم إذا تقوّلوا على الله الكذب ضاق عليهم أن يعرفوه، وإنّما أراد بذلك يسعهم الجهل ولا يسعهم التّقاول فقط. انظر كتاب شرح الردّ على الجهالات لأبي عمار عبد الكافي الإباضي (السّابق)، ص180/181.
(2) 10) - من ج.
(3) 11) يريد المصنّف بقوله : طرفة عين : أنّ هذا الإيمان أو هذا الدّين لا يسع جهله في حال من الأحوال لا في أوّل حال البلوغ ولا في كلّ حال من الأحوال. قال أبو زكرياء يحيى الجناوني في هذا الموضوع : إنّ العلوم تنقسم إلى ثلاثة أقسام : علم ما لا يسع النّاس جهله طرفة عين، وعلم ما يسع جهله إلى الورود وقيام الحجّة، وعلم ما يسع الناس جهله أبدا. فأمّا علم ما لا يسع جهله طرفة عين : فهو معرفة التوحيد والشّرك لا يسع جهلهما لأنّ من جهل الشرّك لم يعلم التّوحيد فوجبت معرفتهما مع أوّل البلوغ..انظر : كتاب شرح الردّ على الجهالات (السابق)، ص178-179. كتاب الوضع للجناوني (السابق)، ص30. الوارجلاني : الدليل والبرهان، ج2/24-25-26.