كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ونحن سائلوهم عن الآيات التي احتججنا بها عليهم. فيقال لهم: أخبرونا عن قوله : ﴿ وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا ﴾(1) [فإن قالوا : إنّما أراد المُسَار فيه من المنازل والقرى يقال لهم : إنّما ذكر الله السّير فقال: ﴿ سيروا فيها ﴾ [أنّ قوله سيروا](2) فيها، أنّ فيها غير السّير، ألا ترى أنّ مصدر سيروا في اللّغة : سيروا سَيْرًا. وقوله « فيها » يدلّ على المنازل المُسار فيها لا السّير الّذي هو فعلهم. لو أراد المنازل كما ذكرتم لم يقل فيها، فالسّير هو فعل العباد، والله قدّر منهم السّير وهم ساروا(3) . وقال في موضع آخر : ﴿ هو الّذي يُسَيّرُكُمْ في البرّ والبحر ﴾(4)

(1) 86) سورة سبأ : 18.

(2) 87) - من ج.

(3) 88) يقول الشّيخ محمّد الطّاهر بن عاشور في تفسير الآية من سورة سبأ (18) : ومعنى تقدير السير في القرى أنّ أبعادها على تقدير وتعادل بحيث لا يتجاوز مقدار مرحلة. فكان العادي يقبل في قرية والرّائح يبيت في قرية. فالمعنى : "قدّرنا" ممّا فات السير في القرى، أي في أبعادها. ويتعلق قوله "فيها" بفعل "قدّرنا" لا بالسير لأنّ التقدير في القرى وأبعادها لا في السير إذ تقدير السير تبع لتقدير الأبعاد. وجملة "سيروا فيها" مقول قول محذوف. وجملة القول بيان لجملة "قدرنا" أو بدل اشتمال منها. وهذا القول هو قول التكوين وهو جعلها يسيرون فيها. وصيغة الأمر للتكوين. وضمير "فيها" عائد إلى القرى، والظرفية المستفادة من حرف الظرف تخييل لمكنيةٍ، شبّهت القُرى لشدة تقاربها بالظرف وحذف المشبّه به ورُمِزَ إليه بحرف الظّرفية. والمعنى: سيروا بينها، وسيروا كيف شئتم. أنظر : التحرير والتنوير، ج22/175-176.

(4) 89) سورة يونس : 22..

٩٠ / ١٤٢