كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٩٤

ويسألون عن قوله : ﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلِكِنَّ الله قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلِكِنَّ الله رَمَى ﴾(1) .

(1) 101) سورة الأنفال 17. وجاء في تفسيرها عند الشّيخ محمّد الطّاهر بن عاشور : هو أنّ القتل الحاصل كان معجزة للرّسول - صلى الله عليه وسلم - وكرامة لأصحابه، وأصل الخبر المنفي أن يدلّ على انتفاء صدور المسند من المسند إليه، لا أن يدلّ على انتفاء وقوع المسند أصلا فلذلك صحّ النّفي في قوله : ﴿ فلم تقتولهم ﴾ مع كون القتل حاصلا، وإنّما المنفي كونه صادرا عن أسبابهم. ووجه الاستدراك المفاد بلكن أنّ الخبر نفى أن يكون القتل الواقع صادرا عن المخاطبين فكأنّ السّامع بحيث يتطلب أكان القتل حقيقة أم هو دون القتل، ومن كان فاعلا له، فاحتيج إلى الاستدراك بقوله : ﴿ ولكن الله قتلهم ﴾ . وقوله تعالى هذا دون أن يقال : ولكن قتلهم الله، لمجرد الاهتمام لا الاختصاص. لأنّ نفي اعتقاد المخاطبين أنّهم القاتلون قد حصل من جملة النّفي، فصار المخاطبون متطلبين لمعرفة فاعل قتل المشركين فكان مهمّا عندهم تعجيل العلم به. أمّا قوله تعالى: ﴿ وما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى ﴾ أي وما أصبت أعينهم بالقذى ولكنّ الله أصابها به لأنّها إصابة خارقة للعادة فهي معجزة للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وكرامة لأهل بدر فنفيت عن الرّمي المعتاد وأسندت إلى الله لأنّها بتقدير خفيّ من الله، ويكون قوله ﴿ إذ رميت ﴾ مستعملا في معناه الحقيقي. وكان من المعلوم أن الموت قد يحصل من غير فعل فاعل غير الله… والرّمي واقع هنا من يد الرّسول..ولكن المراد نفي تأثيره، فإنّ المقصود من ذلك الرّمي إصابة عيون أهل جيش المشركين وما كان ذلك بالّذي يحصل برمي اليد، لأنّ أثر الرّمي من البشر لا يبلغ أثره مبلغ تلك الرّمية، فلمّا ظهر من أثرها ما عمّ الجيش كلّهم، علم انتفاء أن تكون تلك الرّمية مدفوعة بيد مخلوق، ولكنّها مدفوعة بقدرة الخالق الخارجة عن الحدّ المتعارف، وأنّ المراد بإثبات الرّمي في قوله ﴿ ولكنّ الله رمى ﴾ كالقول في ﴿ ولكنّ الله قتلهم ﴾ . انظر التحرير والتّنوير، ج9/295-296. ويتّفق الشّيخ محمّد بن يوسف اطفيش في تفسيره لهذه الآية مع الشّيخ محمّد الطّاهر بن عاشور، فيقول :« وأفعال العباد بخلقه تعالى، وكسبها لها ومباشرتها، فهو رمي كسبا والله تعالى رمى خلقا وتأثيرا، ولو شاء الله لم يصلهم الرّمي أو يصلهم ولا يؤثّر فيهم، وجميع أفعال العباد بخلق الله تعالى وكسبهم وللعبد قدرة مؤثرة يخلقها الله إن شاء، وإن شاء أبطلها فلم تؤثر، والمشهور أنّه لا أثر له، أي لا يؤثّر إلاّ بخلق الله عزّ وجلّ تأثيره، ومشهور الأشعريّة أنّ له قدرة غير مؤثّرة، أي لا تؤثّر بذاتها فالخلاف لفظي، أَوَلَمْ يُسَمّوا ما للعبد تأثيرا. وزعمت المعتزلة أنّ له قدرة يفعل بها ما لا يشاء الله عزّ وجلّ. وقالت المجبرة : لا قدرة للعبد أصلا… إلى آخر التّفسير فأنظره في مكانه ». انظر تيسير التّفسير، ج4/327-328.

٩٤ / ١٤٢