الرد على نصراني تهجم على الاسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٠وما قالوه من أن النبي (صلى الله عليه وسلم) حاول أن يتميز على أصحابه بزواجه بأكثر من أربع وأن هذا دليل شهوانيته … ( إلى آخر ما وصفوه به ) حاشاه عن ذلك ( صلى الله عليه وسلم ) فهو مردود ، لأن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام لو كان همه في الشهوات لحرص على تزوج الأبكار ، ومن الذي كان يأنف أن يزوج النبي (صلى الله عليه وسلم) ؟ وأي امرأة كانت لا تتشرف بأن تكون في كنف بيت النبوة على صاحبه ( افضل الصلاة والسلام ) ، أي رجل لا يرى تزويج النبي (صلى الله عليه وسلم) شرفاً له وهو يؤمن به (صلى الله عليه وسلم) ويعتبره قائداً له ، ولئن كان أبو سفيان في حال شدة عدائه له عندما سمع بأن ابنته تزوجها النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : ذلك الفحل لا يقذع أنفه ، فكيف بالمؤمنين ؟ وهو (صلى الله عليه وسلم) ما تزوج هذه النساء إلا بعدما جاوز مرحلة الشباب ، أما في مرحلة الشباب فقد تزوج السيدة خديجة رضي الله عنها التي تتقدمه بخمسة عشر عاماً ، ومع ذلك كله ظل النبي (صلى الله عليه وسلم) حريصاً على الاستمساك بها وحدها في تلك المرحلة ، أما زواجه فيما بعد فقد كان لحكم بالغة ، منها : أنه كان يتألف البيوتات بالإصهار إليها ، ومنها أنه (صلى الله عليه وسلم) أراد أن تكون في بيوت نسائه مدارس للنساء المسلمين بحيث تتلقى أزواجه (صلى الله عليه وسلم) منه تعاليم الدين وتبثها في نساء المؤمنين ، وهذا ما لا يمكن أن يقوم به العدد القليل لو كانت عنده زوجة أو زوجتان أو ثلاث زوجات ، ولم يكن هم الصحابة رضي الله عنهم الشهوات وإنما كان همهم في إعلاء كلمة الله ، ولو كان همهم في الشهوات لما كان يخرج أحدهم عن نسائه لينازل المشركين في ميادين المعركة وهو يحرص على الاستشهاد في سبيل الله ، فإن من همه شهواته لا يمكن أن يفوت هذه الملذات (ملذات الحياة) حرصاً على لقاء الله عز وجل .