الشفاعة بين المذاهب الإسلامية لمصطفى ابن ادريسو
الجزء ١ · صفحة ١٣«ليست شفاعتي لأهل الكبائر»(1). … - يعتبره الإباضية حديث صحيح لأنه ورد في مسند الربيع. … لا يعتدُّون به، لعدم اعترافهم بمسند الربيع. … هذا الحديث معتمد المسألة عند الإباضية، بينما أهل السنة يرفضونه تماما. … - يؤولون الأحاديث التي تثبت الشفاعة للعصاة(2). … - يحلف الإمام جابر بن زيد: ما لأهل الكبائر من شفاعة(3)، ويقول: «والله ما شفاعة الملائكة والنبيئين إِلاَّ للتائبين»(4). … - ومن المأثور عنه أيضا: «ما نالت دعوة مؤمن منافقا قط»(5).
من الحديثين المتعارضين، يظهر لنا إشكال جوهري، كيف نعقل صدوره من مشكاة واحدة.
- إذا صحت إحدى الروايتين، وهما صريحتان في الموضوع، وتقريريتان بأسلوب مباشر، فلماذا ظهرت الرواية الثانية؟
- كلا الروايتين ليستا من الحديث الصحيح، بدليل أن المثبتة للشفاعة وردت في مسند أحمد، وهو أقل كتب السنن والصحاح اعتمادا عند أهل السنة. والرواية النافية للشفاعة وردت في مقاطيع جابر بن زيد وهي مرسلة، فضلا عن أن الجزء الرابع من المسند ليس من جمع الربيع بن حبيب (انظر: بحث الفكر العقدي عند الإباضية).
وفي الأخير نصل إلى أن الإِبَاضِيَّة يثبتون الشفاعة للمؤمن التقي، وينفونها عن العصاة وأصحاب الكبائر، بأَدِلَّة من القرآن صريحة، وبأَدِلَّة من السنة وردت في ترتيب المسند، أَمَّا ما ورد في كتب السنة الأخرى فإنهم يؤوِّلونها. بينما أهل السنة يثبتون الشفاعة بأَدِلَّة من السنة -خلاف ترتيب المسند- صريحة، وبتأويل نصوص القرآن.
(1) ترتيب المسند: ح: 1004، وهو مثال لأحاديث لها نفس المعنى في الكتاب. ولم أجد تخريجه في الكتب التسعة.
(2) وينتن: آراء الشيخ اطْفِيَّشْ العقَدية: 434.
(3) بولرواح: من فقه جابر بن زيد: 41 نقلا عن الجيطالي: قناطر الخيرات: 1/ 163.
(4) أبو ستة: حاشية الترتيب: 3/ 26.
(5) أيو ستة: المصدر نفسه: 3/ 26.