الشفاعة بين المذاهب الإسلامية لمصطفى ابن ادريسو
الجزء ١ · صفحة ١الشفاعة بين المذاهب الإسلامية
(أنجز البحث في يوم واحد، فهو في حاجة إلى إسناد بعض الأقوال، وتثبيت قائمة المصادر)
لغة: جاء في لسان العرب: 8/ 184 «شفع لي، يشفع، شفاعة، وتشفع: طلب.
والشفاعة: كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره.
والمشفّْع الذي يَقبل الشفاعة، والمشفَّع الذي تُقبل شفاعته».
فالشفاعة هي الطلب والوسيلة.
وشرعا: اختلف علماء المذاهب الإسلامية في تعريفها حسب الأدلة التي ركنوا إليها، وحسب مستحقي الشفاعة في الآخرة، فمنهم من يضيقها على المتقيين فقط مثل الإباضية، ومنهم من يوسعها كل من لفظ بالشهادتين، مثل أهل السنة (المحدثون والأشاعرة)، والشيعة.
واتفقوا في معناها الذي ينطبق على مستحقها من المتقين، والذي هو: طلب تعجيل دخول الجنة، وزيادة الدرجات فيها.
والشفاعة –بمفهومها العام- حقٌّ، ويجب الإيمان بها، ومن أنكرها أو كذَّب بها فيعتبره الإمام جابر بن زيد بمنزلة من كذَّب القرآن(1).
الشفعاء
يتفق مجموع علماء أهل السنة والإباضية أن الشفاعة تكون للملائكة والأنبياء وغيرهم، وهذا تفصيل أقوالهم.
أولا: الإباضية:
1 - يسند الإباضية الشفاعة إلى الملائكة والنبيئين(2) والصحابة أيضا، بدليل ما ذكره ابن سلام في كتابه شرائع الدين: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «أوصيكما أن تقروا مني أويس القرني [صحابي] السلام، يقدم المدينة بعدي، ينزل ناحية الأنصار، يدخل في شفاعته يوم القيامة عدد ربيعة ومضر»(3).
2 - يقول الإمام جابر بن زيد: «والله ما شفاعة الملائكة والنبيئين إِلاَّ للتائبين»(4).
(1) أبو ستة: حاشية الترتيب: 3/ 25؛ بولرواح: من فقه جابر بن زيد: 40.
(2) أبو ستة: حاشية الترتيب: 3/ 26.
(3) شرائع الدين: 79؛ لم أجد تخريجه في برنامج المكتبة الألفية.
(4) أبو ستة: حاشية الترتيب: 3/ 26.