كتاب مسائل نفوسة للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن تحقيق طلاي إبراهيم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨ذلك لأنَّ القارئ المتبصر إذا تتبعها بإمعان يجدها تحوي علمًا وفقهاً وتأريخاً وسيرة وعبرة، فهي كتب فقهية في الدرجة الأولى، وفتاوى في حوادث نزلت، وهي تشير _ أعني كتب النوازل_ إلى انشغالات ذلك المجتمع واهتماماته وتطلعاته، وتلمح إلى تصرفات أولئك القوم نحو بعضهم البعض وطريقة أخذهم لأسباب العيش في الحياة.
كما أنَّها تثبت الدليل القاطع على ثبات الشريعة الإسلامية، واستمراريتها، وصلاحيتها رغم تقلبات الأحوال وتبدل الأوضاع، فرب حادثة وقعت منذ ألف سنة أو يزيد فوجد الفقيه الحكم الشرعي لها، هو نفس الحكم الذي يصلح أن يتخذ لمثيلها في العهد الحاضر.
ذلك لأنَّه مقتبس من ينبوع المبادئ الإسلامية التي ضمن الله لها الخلود، وجعلها صالحة لكل زمان ومكان.
وإذا كان من صدرت منه تلك الفتاوى في تلك الحوادث والنوازل ممَّن أنار الله بصيرتهم وفتح للحق أعينهم فاستشفَّ رحابة الإسلام وحكمة التفقه، وسماحة الشرع، وبرئ من وصمة التَّعصُّب/ 08/