العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة غير مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١١

ورد اعتراضهم: بأن القوم ليسوا مؤمنين بدليل قوله تعالى: ﴿ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ﴾ البقرة 55 ، فأراد النبي موسى أن يقطع شقاقهم بجواب حاسم من قبل الله عز وجل بتجلي شيء من الآيات يقضي على كل طمع في مطلبهم المستحيل.

? واعترضوا على ذلك بأمرين:

1- أنه عليه السلام لو لم يسألها لنفسه لما تاب من سؤاله.

2- أنه لو سألها لغيره لم يضفها إلى نفسه ولقال رب أرهم ينظروا إليك ولم يقل: ﴿ رب أرني أنظر إليك ﴾ .

وأجيبوا عن الأول: أن موسى عليه السلام سارع إلى التوبة لشعوره بالتورط بما سأل وإن كانت له نية حسنة يعلمها الله تعالى وإنما المقام يقتضي الاستئذان من الله تعالى قبل الإقدام على السؤال.

وأجيبوا عن الثاني: أن إضافتها لنفسه دونهم أبلغ في إقناعهم باستحالتها فإذا تعذرت عليه فهي عليهم أشد.

2- قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ﴾ الأعراف 143، قالوا إن الله علق الرؤية على استقرار الجبل واستقراره ممكن والمعلق على الممكن ممكن مثله.

وأجيب:

بأنه بعد ما حصل الاندكاك للجبل علمنا أنه كان في علم الله منذ القدم أن الجبل مقضي عليه بالاندكاك ولا تبديل عما في علم الله. أما عدم الاندكاك كان ممكنا في نظر الناس الذين لا يعلمون الغيب. وقوله تعالى: ﴿ فسوف تراني ﴾ ليس وعداً بالرؤية لأنه سبق قوله: ﴿ لن تراني ﴾ أزال طمع سائلي الرؤية ولكن تعليق الرؤية بالجبل ليرى عجز القوة البشرية عن رؤية الله تعالى مع عدم ثبات قوة الجبل.

3- احتجوا بما روي عن بعض الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الإسراء والمعراج.

أجيبوا:

بأن هذا غير صحيح لأن السيدة عائشة قالت: ((من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية)) كما جاء ذلك في مسند الإمام الربيع ومسلم والبخاري.

١١ / ٣٨