العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة غير مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٢

4- قوله تعالى: ﴿ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴾ القيامة الآية 22، قالوا أن الآية دالة على أننا سنرى ربنا يوم القيامة.

أجيبوا:

بأن الآية لا تعني الرؤية لعدة وجوه:

1- إن النظر أعم من الرؤية فهو يأتي بمعنى محاولتها مثل نظرت إلى كذا فلم أره مع عدم جواز أن نقول رأيته فلم أره.

2- يأتي بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى: ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ﴾ . البقرة الآية 21

وفي آية القيامة يحمل النظر على انتظار المؤمنين لرحمة ربهم لعدة أسباب:

1. إبعاد القرآن عن تعارض بعضه لأن تفسيرها بالرؤية يتعارض مع الأدلة التي تدل على نفي الرؤية.

2. لكي يتفق التفسير مع الانسجام في آيات القرآن كما هو المعهود، فالآيات قسمت الناس قسمين: أناس وجوههم مشرقة ينتظرون رحمة الله، وأناس وجوههم باسرة كالحة ينتظرون العذاب، فنضارة هذه تقابل بسور تلك، وانتظار هذه لرحمة الله يقابله توقع العذاب.

3. هذا التأويل يتفق مع آيات سورة عبس في قوله تعالى: ﴿ وجوه يومئذ مسفرة، ضاحكة مستبشرة، ووجوه يومئذ عليها غبرة، ترهقها قترة ﴾ عبس 38-41.

4. تقدم المعمول على عامله يؤذن بقصره عليه، فتقديم ﴿ إلى ربها ﴾ على ﴿ ناظرة ﴾ لو فسرنا الآية لاقتضى أنهم لا يرون شيئاً إلا الله ومن المعروف بالعقل والنقل أنهم يرى بعضهم بعضاً ورؤيتهم النعيم.

? وأنكر المثبتون للرؤية تفسير النظر بالانتظار من ثلاثة وجوه:

1- أن في الانتظار تنغيصاً يتنافى مع إكرام الله لعباده المخلصين.

2- أن تعدية النظر بإلى تمنع من تفسيرها بالانتظار خصوصاً إذا أسند إلى الوجوه.

3- أن انتظار رؤية الله حاصل في الدنيا فكيف يوعدون به يوم القيامة.

? وكل ذلك مردود.

أما رد الأول: فإن الآيات تتحدث عن الموضع في الموقف قبل دخول الجنة، ومعلوم أن النعيم الذي وعد به المؤمنون في الجنة، فلا بد من انتظاره.

١٢ / ٣٨