العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٣أما الثاني: فقد جاء تعدية النظر بإلى وهو يعني الانتظار مثل قول حسان:
وجوه يوم بدر ناظرات … ... إلى الرحمن يأتي بالفلاح
فإن قيل إن الانتظار محله القلوب لا الوجوه محل الإبصار، وقد يعبر بالوجوه ويقصد بها الإنسان يرد بأن الرؤية لا تكون بالوجوه أيضا.
وأما رد الثالث: فالناس في الدنيا لا يعرفون مصيرهم ولكن يوم القيامة عرفوا مصيرهم بالبشائر من الملائكة.
5 - قوله تعالى: ﴿ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ﴾ يونس الآية6 .
فقد فسروا الحسنى بالجنة والزيادة بالرؤية مستدلين بحديث صهيب عند مسلم :"فإذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد أن لكم عند الله موعد يريد أن ينجزكموه فقالوا ألم تبيض وجوهنا وتنجينا من النار، وتدخلنا الجنة، قال فيكشف الحجاب قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليه من النظر إليه".
وهذا الاحتجاج مردود بعدة وجوه:
أولا: أن لفظة الزيادة غير دالة على الرؤية وضعاً ولا استعمالاً.
ثانياً: أن الحديث الذي عولوا عليه في تفسيرها فدلالته ضعيفة من عدة وجوه:
أ- أن الحديث آحادي لا يحتج به في الاعتقاد ومعارض لما هو أقوى منه من أدلة نفي الرؤية.
ب- أنه يتعارض مع ما فسروا به آية القيامة من حصول الرؤية في الموقف لأنه يدل حسب تفسيرهم أنها تكون في الجنة.
ج- كذلك يتعارض مع حديث أبي هريرة وأبي سعيد -رضي الله عنهما- الذي اثبتوا إليه إسناد الرؤية في الموقف.
د- أن الصحابة منهم ابن عباس وعلي بن أبي طالب فسروا الزيادة بغير الرؤية وذلك ما رواه عنهم الربيع وابن جرير.
6 - قوله تعالى: ﴿ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ﴾ . المطففين الآية 15
قالوا: إن حجب الكفار عن الرؤية دال على أن المؤمنين يرونه إذ انهم غير معاقبين مثلهم.
وهذا الاستدلال ساقط من عدة وجوه:
1- أن الآية لم تذكر الرؤية وإنما سياق الآيات يدل على أنه حرمان من رحمة الله.