العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٢? وقد التبست هذه الفروق بين صفتي الكلام والعلم الذاتيتين المتصف بهما الله تعالى منذ القدم وبين القرآن الكريم المنزل عند بعض الناس فقالوا بقدم القرآن الكريم لأنه كلام الله ونسوا أن التكلم نفسه لا يعني لغة وعرفاً إلا إحداث الكلام، وقاموا بحشد الأدلة في ذلك.
أدلة القائلين بقدم القرآن الكريم.
الأول: أن الله تعالى اِمتن على عباده بتعليم القرآن لا بخلقه حيث قال: ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ الرحمن الآيات 1 ،2
? قالوا هذه دلالة على عدم خلق القرآن.
الجواب: هذا الاستدلال لا ينص على عدم الخلق فلو كان دليلاً على عدم الخلق لاقتضى ذلك أن يكون البيان كله غير مخلوق لقوله سبحانه إثر ذلك: ﴿ خلق الإنسان (علمه البيان ﴾ الرحمن 3،4 لأنه لم يقل خلق له البيان.
الثاني: قوله تعالى: ﴿ له الخلق والأمر ﴾ الأعراف الآية54
? قالوا عطف الأمر على الخلق وهذا يعني أن الخلق هو المخلوق والأمر كلامه تعالى الذي هو غير مخلوق وهو قوله: ﴿ كن ﴾
الجواب: وهذا الاستدلال بما لا دليل فيه من عدة أوجه:
1- فالآية تعني أن الله أوجد الكائنات وهو المتصرف فيها.
2- العطف لا يعني التغاير، قال تعالى: ﴿ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ﴾ البقرة الآية 238 والصلاة الوسطى ليست شيئاً آخر عن الصلوات.
3- أمر الله مخلوق من قبل الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿ وكان أمر الله مفعولاً ﴾ الأحزاب الآية 37 .. وقال : ﴿ ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ﴾ الأنفال الآيات 42،44.. والمفعول والمقضي لا يكونان إلا حادثين.
4- كلمة ((الأمر)) تأتي بعدة معان فكيف تفسر بالقرآن، فمعناها في قوله تعالى: ﴿ حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ﴾ هود الآية 40.. يختلف عن معناه في قوله: ﴿ أتى أمر الله فلا تستعجلوه ﴾ النحل الآية 1
الثالث: قوله تعالى: ﴿ وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ﴾ الحجر الآية 85.