العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٣? قالوا :إن المراد بالحق كلمة: ﴿ كن ﴾ وهذا القول هو الذي خلق به المخلوقات فلو كان مخلوقاً لما صح أن يخلق به المخلوقات.
الجواب: إن كلمة ﴿ الحق ﴾ في الآية معناها ضد الباطل أي ما خلق السموات والأرض وما بينهما باطلاً ويدل على ذلك: ﴿ ربنا ما خلقت هذا باطلاً ﴾ آل عمران الآية 191.
الرابع: الاستعاذة بكلمات الله التامة كما في الحديث "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"
? قالوا لو لم تكن قديمة لما جاز الاستعاذة بها.
الجواب: إن هذه الاستعاذة في الحقيقة استعاذة بالله ولكن أدرجت الكلمات لما جعل الله فيها من البركة. وقد وردت الاستعاذة بأفعال الله كما جاء في الحديث ((وبمعافاتك من عقوبتك)) و المعافاة فعل لله وهي حادثة.
الخامس: ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه أنكر على رجل قوله: رب القرآن.
الجواب: أن هذه الرواية تدل الدلائل على عدم صحتها لأن الله سبحانه وتعالى أضاف كلمة ﴿ رب ﴾ إلى صفة من صفاته الذاتية وهي العزة حيث قال: ﴿ سبحان ربك رب العزة عما يصفون ﴾ .
الأدلة العقلية القائلين بخلق القرآن
أولاً: إن القول بقدم القرآن يفضي إلى تعدد القدماء وهذا مناف للوحدانية التي هي من أخص صفاته تعالى، فلو كان مقارناً له في الأزل لجاز أن يشاركه في الألوهية.
? فإن قيل إن الكلام نفسه أحد هذه الصفات التي استحق الله بها الانفراد بالخلق والأمر.
قلنا: إن تلك الصفات غير منفصلة عنه سبحانه وكلامنا هذا في كلام حالّ في صدور أهل العلم مسموع بالآذان متلو بالألسن مكتوب بالأقلام مسطور في الألواح، مخالف لتلك الصفات.
ثانياً: القديم يستحيل أن يكون لغيره سلطان عليه إنزالاً أو رفعاً أو إبقاء أو إذهاباً والله سبحانه يقول: ﴿ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ﴾ الإسراء الآية 86.