العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣٧إذا تأملنا القول بالشفاعة لأهل الكبائر وجدنا مضمونه أن يأتي اللصوص والزناة والعاقون لوالديهم وغيرهم من أهل الكبائر يوم القيامة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيشفع لهم عند ربه فيسامحهم الله ويدخلهم الجنة، حاشى الله ورسوله عن ذلك.
وهذا القول مصادم لما جاءت به الآيات حيث إنها تنص أن من يعمل سوءاً يجز به ومن يعمل سوءاً لا يجزى إلا بما يعمل، وأنه ليست هناك شفاعة إلا لمن ارتضاهم الله وأن الشفاعة ليست للظالمين.
ولكن هذا القول من أماني اليهود والمشركين حيث يظنون أنهم سيكونون في الآخرة مثل ما هم في الدنيا وذلك كما أخبرت الآية: ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب.. ﴾ النساء الآية 123، ولكن المسلمين الذين أخذوا دينهم بالتقليد لم يسلموا من هذا القول.
الخاتمة
أخي القارئ إن ما سطرته في هذه الصفحات لم أقصد فيه الزيادة في التعصب المذهبي الذي لا ينتج عنه إلا فرقة المسلمين، فالمسلمون هم في أمس الحاجة إلى الوحدة ولم الشمل ليواجهوا التحديات التي تأتي من أعداء الإسلام والتي اتخذت صوراً وأشكالاً مختلفة لتبعد المسلمين عن دينهم.
وإنما كتبت هذه الأسطر حفاظاً على العقيدة الصحيحة لمن أراد من المتعلمين اتباع الحق وترك التعصب والتقليد الأعمى وحرر نفسه من الحجر الثقافي الذي يفرضه أهل بعض المذاهب على أتباع مذهبهم والذي لا يرون الحق إلا في ما قالوه وما عداه بدعة وضلالة حسب زعمهم.
وحفاظاً على عقيدة من لم ينالوا قسطاً وافراً من المعرفة بالله وصفاته من الفساد الذي يتولد لديهم من خلال أتباع رؤية الله وتجلي الله سبحانه وتعالى الذي مليء به الكتب والأشرطة فيظلون يتخيلون الصورة التي سيشاهدونها للبارئ عز وجل سواء كانوا ممن يدعون بأهل السنة أو غيرهم فيشبهون الله بخلقه تعالى الله عن ذلك، وعلى كل حال فعلى المسلمين -كما يقال- إذا كان لا بد لهم أن يختلفوا فعليهم أن يختلفوا دون أن يتخاصموا لأنهم مأكولون كلهم.