العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٦عندما تسأل الملحدين هل خلقت أعينكم لحكمة؟ يقولون: نعم، وهل الأذن لحكمة؟ يقولوا: نعم واليد لحكمة؟ يقولون: نعم، والرجل … وكل جزء لحكمة يقولون:نعم، وما الحكمة من الجزء؟ يقولوا خدمة الكل.
سؤال: والكل هذا خلق لحكمة؟ يقولون: لا، كيف؟ قالوا نحن خلقنا هكذا.. علاقات طبيعية وكيمائية تفاعلت وقذفت بنا في هذا الوجود.
هل الأطباء عندما يعالجون المرضى يعبثون؟ يقولون لا، من يقول هذا فهو من السفهاء، الأطباء يصلحون الخلل في قلوبكم وعيونكم إن اختلت.
نقول سبحان الله الأجزاء خلقت لحكمة والكل بزعمهم أنه خلق لغير حكمة وعلاج المريض ليس عبثاً لكن المريض وجد عبثاً فهو ينكر أن يكون خلق لحكمة ويثبت أن حتى نعلم الحكمة.
إذن هو حسب تفكيره أضعف من نعله(1) .
"تعالى الله الخالق عما يقولون علواً كبيراً"
قال تعالى ﴿ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ﴾ المؤمنون 115-116.
أبو حنيفة يحاجج الملحدين
قال الملحدون لأبي حنيفة: في أي سنة وجد ربك؟
قال: (الله موجود قبل التاريخ والأزمنة لا أول لوجوده).
قالوا: نريد منك إعطاءنا أمثلة من الواقع.
قال لهم: ماذا قبل الأربعة؟ قالوا: ثلاثة.
قال لهم: ماذا قبل الثلاثة؟ قالوا: اثنان.
قال لهم: ماذا قبل الاثنين؟ قالوا: واحد.
قال لهم: وما قبل الواحد؟ قالوا:لا شيء قبله.
قال لهم: إذاً كان الواحد الحسابي لا شيء قبله فكيف بالواحد الحقيقي وهو الله!. إنه قديم لا أول لوجوده.
قالوا: في أي جهة يتجه ربك؟ قال: لو أحضرتم مصباحاً في مكان مظلم إلى أي جهة يتجه النور؟ قالوا: في كل مكان. قال: إذا كان هذا النور الصناعي فكيف بنور السماوات والأرض.
(1) ﴿1﴾- الإسلام أو الضياع، الشيخ عبد المجيد الزنداني، مكتبة القرآن ص22-23.