العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة غير مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٧

قالوا: عرفنا شيئاً عن ذات ربك؟ أهي صلبة كالحديد أو سائلة كالماء ؟ أم غازية كالدخان والبخار؟ فقال: هل جلستم بجوار مريض مشرف على النزع الأخير؟ قالوا: جلسنا، قال: هل كلمكم بعدما أسكته الموت؟ قالوا: لا. قال: هل كان قبل الموت يتكلم ويتحرك؟ قالوا: نعم. قال: ما الذي غيره؟ قالوا: خروج روحه. قال: أخرجت روحه؟ قالوا: نعم. قال: صفوا لي هذه الروح، هل هي صلبة كالحديد؟ أم سائلة كالماء؟ أم غازية كالدخان والبخار؟ قالوا: لا نعرف شيئاً عنها. قال: إذا كانت الروح المخلوقة لا يمكنكم الوصول إلى كنهها فكيف تريدون من أن أصف لكم الذات العلية(1) .

الفصل الثاني

الذات والصفات

أ- الذات:

ذات الله تعالى كما عرفها المحقق الخليلي هي: حقيقته الخاصة التي لا يعلمها أحد من مخلوقاته(2) ، فعلى الإنسان أن لا يفكر في الذات وإنما يفكر في مخلوقات الله سبحانه ليرى عظمة الله وقدرته بما أودع في هذا الكون من أسرار وتوازن وتوجيه محكم وصنع متقن ومن خلال هذا التفكير نعرف أن للكون خالقاً ونعرف صفات خالق هذا الكون. ولكن لماذا لا نفكر في ذاته تعالى؟ لأن عقل الإنسان محدود، حاله حال سمعه وبصره فالإنسان لا يرى كل الأشياء وإن كانت قريبة منه وكذلك لا يسمع كل الأصوات وإن كانت قريبة منه، هذا بين المخلوقات نفسها فكيف يدرك المخلوق ذات الخالق بعقله المحدود والقصة التاريخية توضح ذلك:

(1) ﴿1﴾ إلى الذي سأل أين الله، عبد الرحمن السخري، ص97.

(2) 1( مشارق أنوار العقول، الشيخ نور الدين السالمي ص170

٧ / ٣٨