العقيدة الحقة
الجزء ١ · صفحة ٥أي أن من شأن المتقي أن يكون شديد الاحتياط حتى يترك الأشياء التي لا بأس بها حذر الوقوع فيما فيه بأس ومن المعلوم أن الله تبارك وتعالى قال "إنما يتقبل الله من المتقين" وهذا يعني أن قبول العمل يكون من المتقين لا يكون من الفجار فالفجار تحبط أعمالهم ذلك لأنه جاءت النصوص القرآنية صريحة في كون العمل الفاسد عندما يصر عليه الإنسان يكون سببا لإحباط العمل الصالح فالله سبحانه وتعالى بين أن المن والأذى يبطلان الصدقات يقول الله تعالى "يايها الذين أمنوا (هذا خطاب للمؤمنين) لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا" ومعنى ذلك أن جميع الأعمال التي كسبوها من الخير لا يبقى في أيديهم شيء منها هذه الأعمال تتساقط بسبب المن والأذى وليس المن والأذى أكبر الكبائر كما جاء في القران الكريم الدليل الواضح الذي يدل على أن رفع الصوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم محبط للأعمال فالله سبحانه وتعالى خاطب خير القرون وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطبهم بماذا وهو أصدق القائلين "يأيها الذين أمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون" فجعل رفع الصوت على صوته صلى الله عليه وسلم والجهر له كما يجهر بعض الناس مما يحبط الأعمال "أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون" وهذا خطاب لمن ؟ للذين كانوا في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) للصحابة رضوان الله عليهم ووصفهم الله بالذين أمنوا ومعنى ذلك انه ليس هذا خطاب للمنافقين الذين كانوا في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنما هو للذين أمنوا بشهادة القرآن هؤلاء الذين جاهدوا في الله حق جهاده هم الذين صبروا وصابروا وضحوا بأنفسهم وقدموا أرواحهم في سبيل الله يحذرون أن تحبط هذه الأعمال التي