مخاطر الاختلاط أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مخاطر الاختلاط لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

على أن أمراض الزنى أيضا قد تكون مسببة من شرب الخمور، فإن من شرب الخمر فقد عقله، ومن فقد عقله لم يبالي بما يرتكب، تتأجج عريزته ويدعوه داعي الهوى إلى ارتكاب الموبقات، ولربما هتك عرضه بنفسه بحيث يقع على محرمته، فقد يقع السكران على ابنته وقد يقع على أخته وقد يقع على أي واحدة من محارمه من غير مبالاة بذلك. ماذا عسى أن تكون حالة السكران؟! السكران هو شر من البهيمة العجماء. البهيمة تقيها فطرتها من مضارها، وأما السكران فلا يقيه شيء من المضار.

يذكر أحد العلماء أنه مر على سكران وهو يبول في يده أمام الناس ويأخذ ذلك البول ليغسل به وجهه ويقول: الحمد لله الذي جعل الإسلام نورا والوضوء طهورا. في هذه الحال. ومر آخر على سكران وهو أمام كلب، والكلب يلحس وجهه، وهو يقول للكلب: أكرمك الله. وهكذا حالة السكران لا يبالي السكران بما يأتي، ولا يبالي بما يرتكب ولا يبالي بما يفعل. السكر من المعلوم أنه داعية الزنى، داعية الفحشاء جميعا.

ثم إن الإسلام الحنيف أيضا يقطع الطريق على هذه الفحشاء، فيحذر من المغريات، فلذلك حذر من الغناء الذي هو رقية الزنى كما يقال. فالزنى قد يكون متولدا عن الغناء لأن الغناء يطرب النفس، وعندما يطرب الإنسان تثور هواجسه وتتأجج غرائزه، ولا يبالي بما يرتكب. وقد جاء تحريم المعازف والملاهي من رواية أكثر من اثني عشر صحابيا عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، كل أولئك يروون ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم. والإنسان يمتع سمعه بسماع آيات كتاب الله سبحانه وتعالى أو بسماع الأناشيد الدينية أو الأناشيد الحماسية التي لا تأجج هذه الغريزة الحيوانية في نفسه وإنما تثير كوامن الخير في نفسه وتبعث عزائم الحق. هكذا يؤمر المسلم أن يسير في هذا الدرب.

١٥ / ٣٤