مخاطر الاختلاط لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦ثم كذلك نجد أن الإسلام الحنيف يحذر من كل ما هو داع إلى الوقوع في مثل هذه الغوايات وتعاطي هذه الفحشاء. هو قبل كل شيء يدعو الإنسان إلى أن يستذكر من خلال تذكره لأمر الآخرة، يأمر الإنسان أن يكون موصولا بربه سبحانه وتعالى. فالصلوات الخمس تنهى عن الفحشاء والمنكر من خلال تذكيرها بالله، ومن خلال تذكيرها باليوم الآخر. والمسلم مطالب بأن يذكر الموت باستمرار، فهو مطالب بأن يذكر الموت وغصته، وأن يذكر القبر ووحشته، وأن يذكر الحشر وهوله، وأن يذكر الحساب وعسره، وأن يذكر النار وجحيمها، وأن يذكر الجنة ونعيمها. ومطالب بأن لا يؤثر دنياه على آخرته فإن إيثار الدنيا على الآخرة سبب للوقوع في هذه الفحشاء. فمن استأسر لشهوته واتبع هواه إنما آثر دنياه على أخراه، والله سبحانه وتعالى يبين حالة الذين يؤثرون الدنيا على الآخرة وحالة الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا فيقول سبحانه وتعالى: " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا * "، ويقول سبحانه وتعالى: " من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب "، ويقول عز من قائل: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهو فيها لا يبخسون * أولئك ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبطوا ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون * "، ويقول سبحانه: " فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا* فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى ".