مخاطر الاختلاط لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢والموضوع المطروح لأن يكون مدار محاضرتنا هذه هو موضوع في غاية الأهمية، فإن الله سبحانه وتعالى ابتلى هذه الأمة في هذا العصر بما ابتلاها به من أمراض المدنية المنحرفة. وهذه هي سنة الله تبارك وتعالى في خلقه فإن العباد عندما ينحرفون عن سواء الصراط يرميهم الله سبحانه وتعالى فيما يرميهم به من البلاوى ليتبينوا بذلك انحرافهم، وليتبينوا بذلك أنهم دائما بحاجة إلى أن يكونوا موصولين بالله سبحانه وتعالى. وقد يتنبه من يتنبه، وقد يكون من يكون سادرا في غيه غارقا في غفلته إلى أن يؤخذ من قبل الله سبحانه وتعالى أخذ عزيز مقتدر، وهكذا يقص الله سبحانه وتعالى علينا أنباء الأمم السابقة، ثم يقول بعد ذلك : " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد * ". وعندما ذكر الله سبحانه وتعالى قوم لوط، وما حصل منهم من انحراف وشذوذ عن الفطرة وخروج عن سواء الصراط، بين الله سبحانه وتعالى عاقبة أمرهم في هذه الدنيا إذ قال: " فأرسلنا عليهم حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد * " ، وقوله سبحانه: " وما هي من الظالمين ببعيد " دليل على أن المنحرفين عندما يغرقون في غيهم ويسترسلون في ضلالهم يأخذهم الله سبحانه وتعالى بما يأخذهم به من العذاب.
ونجد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبين أن المسببات منوطة بأسبابها، وأن النتائج مربوطة بمقدماتها، وشيوع الفحشاء والرذيلة في أوساط الناس سبب لما يحصل من هذه الأمراض، إذ قال صلى الله عليه وسلم: (( وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا انتشرت فيهم الأوباء والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم )). هذا ما وقع فعلا في هذا العصر الذي استطار في هشيمه الفساد، وانتشرت فيه الرذائل وطويت فيه صفحة الفضائل حت عاد التلاقي ما بين الجنسين على بساط الدعارة والفحشاء مظهرا من مظاهر التقدم والمدنية، ودعى الداعون إلى ذلك وخطط المخططون لذلك.