مخاطر الاختلاط لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦ولئن كان هذا في ذلك المجتمع النظيف، المجتمع الطاهر، المجتمع الذي تنزل في جيله القرآن الكريم وعرف بما عرف به من الصون والعفاف، فكيف بالمجتمعات الحاضرة ؟!! كيف بهذه الأمة التي استطار الفساد في هشيمها، وعمت الفحشاء حياتها؟!! ألا يقال بأن منع الزواج بين المتزانيين هو الدواء النافع وهو المقراض الذي يقطع حبل الفساد؟! فإن كل رجل يتعلق بامرأة ويأمل أن يتزوجها لا تمتنع نفسه من أن تنغمس في هذه الفحشاء معها إن كانا على غير تقى وغير دين وهو طامع بأن تستمر العلاقة بينهما، وكذلك بالنسبة إلى المرأة. ولكن عندما يعلم ذلك الرجل أن ذلك يؤدي إلى يحرم من تلك المرأة حرمة أبدية، وعندما تعلم المرأة أن ذلك مما يؤدي إلى أن تحرم من ذلك الرجل حرمة أبدية، فلا ريب أن ذلك مما يجعلهما يتحفظان من هذا، وهذا الدواء هو العلاج لمشكلة الفتيات في هذا الوقت. هذا الوقت كما ذكرنا وقت حل فيه ما حل من الفساد. وأنا أتلقى دائما رسائل من الفتيات يذكرن فيه شكوى مرة من أمثال هذه التصرفات التي هي ناتجة عن تساهل الأبوين في تربية الأولاد، تربية الأبناء وتربية البنات، بحيث لا يبالي الأبوان بذهاب الفتاة عند أي شاب ولا يبالي الأبوان أيضا بذهاب الفتى أو الشاب مع أي فتاة مهما كان الأمر جد خطير. فقد يكون هناك أمل خادع يحرس الشاب المغرور أن يغرر بالفتاة، يحرص على أن يأملها بأن يكون شريك حياتها وأن يكون فارس أحلامها وهي لا تبالي بالخروج معه وتتجاوز القيود، قيود الحشمة والفضيلة التي فرضها الله سبحانه وتعالى. فهذا ناتج عن سوء التربية، فلو كانت هنالك تربية حسنة لما وقع ذلك. ولكن سرعان ما يحرص هذا الفتى أن ينصب لها شراكا من أمل خادع. هذا الأمل يجعلها تقع في هذا الفخ فإذا به يفترسها فيرزأها في أعز ما تملك، ويتركها من بعد ضحية، يتركها وهي قد رزئت في أعز ما تملك.