العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ١٣… وقد وجَّه القرآن الكريم الإنسان توجيهًا صحيحًا للوصول إلى معرفة الله - عز وجل - ، وذلك بالانتقال بالتفكير من الوجود إلى معرفة خالق الوجود، فالكون كله بجزئياته وكلِّياته ينطق بوجود الله تعالى، فما على الإنسان إلا أن يوجه عقله ليتدبر ذلك الكون لتَسري بداخله في النهاية عظمة الخالق القدير، وليستشعر عظمة المدبر الحكيم.
… والله جل جلاله يملأ وجوده الكون وما فيه: ﴿ وَهُوَ الذِي فِي السَّمَاءِ الَهٌ وَفِي الاَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ ﴾ [الزخرف/84]، بل كل ذرَّة في الكون تنطق بوحدانيته تعالى، وتعرب عن هيمنته المطلقة التي تحيط بأرجاء الوجود من أطرافه، ومن أقصاه إلى أقصاه، قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالفُلْكِ التِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالاَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة/164].
… وكثيرا ما يوصينا القرآن الكريم بالتفكر في خلق الله، والوقوف بالعقل في المجال الذي خصِّص له، ويحذرنا من التفكر في ذاته، وقد حاول بعض المفكرين من قديم الزمان التفكر في ذات الله فتاهت عقولهم، فضلوا وأضلوا.
… وكذلك الشأن بالنسبة للملحدين والدهريين، طلبوا من الأنبياء والمرسلين أن يكشفوا لهم عن ذات الله ﴿ أَوْ تَاتِيَ بِاللهِ وَالمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً ﴾ [الإسراء/92] محاولة منم الإيقاع بهم، وتحويلهم عن الهدف الذي بُعثوا من أجله، فخابوا وفشلوا، لأن هؤلاء المرسلين مُؤيَّدون بالوحي.