العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ٢٨… إن بعض الفلسفات المادية تعد الصلة بين الإنسان والطبيعة صلة العداء والصراع المتواصل، لينتهي بهم الأمر إلى إنكار الخالق المدبر، وهذا الفكر الخاطئ نابع من قولهم: إن الحياة تقوم على الصراع عموما، فالرياح مدمرات، والفيضانات كذلك، يلزم إعداد العدة للانتصار عليها، والأمراض حرب على الإنسان، والسباع عدوة له يجب مقاومتها، وهكذا فكل ما في الكون إنما هو في صراع مع الإنسان يهدم ما بَنَى، ويفسد ما أصلح.
… غير أن الفكر الإسلامي الرباني يعطل هذه المقولة، ويفندها ويردها على أصحابها، ويبين في الوقت نفسه كيف: خلق الله الأرض وجعلها مستقرًا للإنسان ﴿ وَلَكُمْ فِي الاَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ اِلَىحِينٍ ﴾ [البقرة/36]، وجعل الله تعالى السماء سقفاً وزينةً، وجعل فيها رزق الإنسان ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ [الذاريات/22]، ﴿ اَلَمْ تَرَوَا اَنْ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ ﴾ [لقمان/20].
… زين الله تعالى الكون للإنسان وجعله لوحة عجيبة مبهجة، تنطق بآيات القدرة المبدعة التي خلقت كل شيء لتدخل البهجة في قلوب الناس، ولينعموا بجمالها، ويتدبروا حكمتها، ويعلموا أن كل ذرة في الكون إنما هي في خدمة الإنسان، قائمة على سعادته وإكرامه.
… - فالسماء بجمالها، والنجوم بضيائها، تدخل الأنس في قلب الإنسان، والأرض الممتدة المنبسطة مهد للإنسان يسير فيها، ويتحرك براحة تامة ليجلب رزقه الكامن بداخلها، أو على ظهرها.
… - والأرزاق بأنواعها سبيل للعيش والحياة، وهي مقدرة في علم الله أبراها للناس حسب سنن الله في كونه.