العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة غير مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)

الجزء ١ · صفحة ٢٧

… فإذا عرف الإنسان نفسه وأدرك أنه مخلوق متفرد عن سائر المخلوقات، وأدرك خطورة دوره في الحياة، استعد لذلك وتوجه لله وحده يستمد منه العون والرشاد.

… وإذا كسب الجولة في صراعه مع الشر استطاع أن يكون موحداً بحق، متوجهاً إلى الله تعالى دون سواه، مسلماً له بالخلق والأمر والطاعة والرضا.

… فلا ينسى الإنسان أن الله تعالى رفع شأنه، وأسجد له ملائكته، وجعله كائناً عظيمَ القدر، ذا أهمية بارزة في الحياة، فهو خليفة الله. احتفلت السموات والأرض بمقدمه، وتساءلت الملائكة عن حكمة خلقه واستخلافه.

كل ذلك يعطينا إيحاءً بتفرد الإنسان بالأمانة العظمى، فليس له إلا أن يعرف المنعم عليه، ويستمد منه هداه، وإلا خسر الجولة الأولى في الدنيا، وباء بغضب الله - عز وجل - في الآخرة.

جعل الله تبارك وتعالى الأرض مستقراً للإنسان يتبوأ من خيراتها ونعمها كيف يشاء، ويسعى فيها بالإعمار، فيغرس، ويزرع، ويبني، ويشيِّد، وهي تستجيب له وتطيعه قال تعالى: ﴿ هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك/15] وقال أيضا: ﴿ وَالاَرْضَ وَضَعَهَا لِلاَنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الاَكْمَامِ وَالحَبُّ ذُو العَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴾ [الرحمن/10-12].

… وبهذا يعلم الإنسان أن صلته بالكون إنما صلة قربى، صلة العطاء والتسخير، صلة المحبة والتآلف، فقد خُلق من الأرض ليعيش في مناكبها، ثم يعود إليها ليخرج منها تارة أخرى ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً اُخْرَى ﴾ [طه/55].

٢٧ / ٤٤