العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ٣٠… بعد أن بَيَّنا طرق الوصول إلى المعرفة الصحيحة، وروافدها التي تساعد الإنسان على بلوغ هدفه الأسمى: معرفة الله تعالى، نصل إلى نهاية المطافِ وأعظمِ الأهداف، وهو: معرفة الواحد القدير، لنتدرج بالمسلم الكريم في سُلَّم المعرفة خطوة خطوة، نسير به نحو الله تعالى، ليعرفه حق المعرفة، ولتكون صلته به تامة غير ناقصة، موصولة غير مقطوعة، بحيث يستقر القلب على توحيد الله تعالى، فيذوق حلاوة الحب، ولذة الخشوع له تعالى، فالله وحده هو غاية المعرفة، وهو غاية الإيمان، ولا بد من فهم صحيح لمعنى الألوهية، ذاتاً وصفةً وأفعالاً.
1 - معنى التوحيد ومكانته في الإسلام:
… التوحيد لغة هو: الإفراد. يقال: وحَّد اللهَ، إذا أفرده بالعبادة ولم يجعل له شريكا.
… والتوحيد شرعا: هو الإقرار بأن الله تعالى واحد لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وهو ما يعرف بالجملة. وهذا التوحيد هو الذي دعا إليه رسل الله وأنبياؤه عليهم الصلاة والسلام.
… والموحِّد: هو الذي يصف المولى تبارك وتعالى بالصفات اللائقة بمقامه، وينفي عنه تماما مشابهته للأشياء ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيُر ﴾ [الشورى/10].
… وإيمان المسلم لا يكتمل إلا من طريق توحيد الله تعالى في ذاته، وصفاته، وأسمائه، وأفعاله، بل ولا يصح إلا بذلك، فهو واحد لا جنس له، ولا نوع له، ولا ندَّ له، لا يشاركه في الكمال المطلق أي شيء.
… ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ ﴾ [سورة الإخلاص].