العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ٣١… وللتوحيد مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة في العقيدة الإسلامية، بل هو القاعدة الأساسية لكل اعتقاد، فعبارة التوحيد، وهي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، شعار الإسلام وعلامة الإيمان، والحد الفاصل بين الإسلام والكفر، والنطق بعبارة التوحيد ينقل المرء من دار الكفر إلى دار الإسلام، ويحول الأفراد والجماعات من أعداء متناحرين إلى إخوة متحابين، معززين مكرمين، يستحقون كل التقدير والتبجيل.
2 - توحيد الربوبية. … ... … ... … ... … معنى الربوبية: أنه تعالى الخالق، الموجد لعباده، القائم بتربيتهم وإصلاحهم، المتكفل بصلاحهم من خلق ورزق وعافية، هو المالك والمتصرف في الكون، قال تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُوتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران/26].
… وتوحيد الربوبية يقتضي الإيمان القاطع بأن الله تعالى هو المنشئ للخلق أجمعين، إليه ترجع الأمور، وهو الراعي، والحامي، والموجه، والحاكم، وهو القادر على كل شيء، والمصرف لأمور العبادة وحده دون سواه، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَّرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالاَرْضِ أَمَّنْ يَّمْلِكُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَمَنْ يُّخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَنْ يُّدَبِّرُ الاَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلَ اَفَلاَ تَتَّقُونَ فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس/31-32].
… فأي شك أو تقصير في أي صفة من هذه الصفات يخرج المرء من الإسلام إلى الكفر.