العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة غير مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)

الجزء ١ · صفحة ٣٧

… بهذه المعاني السامية، تسامى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويتسامى كل مؤمن عارف برَبِّه، حريص على التخلق بروح معاني أسمائه تعالى، وعلى هذا التصور السليم، والفهم الصحيح، يتحقق المجتمع الفاضل، الذي يعيش بالله ولله.

… ومن فضل الله على العبد أن عرَّفه بأسمائه، وأمره أن يدعوه بها، فقال - جل جلاله - : ﴿وَللهِ الاَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف/180].

… ولا سبيل للإنسان للتغلب على ما فيه من عجز وضعف أمام بقية المخلوقات إلا باللجوء إلى الله - عز وجل - ، يدعوه بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، إذ مِثْل هذا اللجوء يخرج الإنسان من غربته، ويجعله في أنس منقطع النظير.

… واستمع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كيف يناجي ربه، ويدعوه بكمالاته، ليحصل له الأنس والطمأنينة.

… يقول - صلى الله عليه وسلم - : «أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وذهاب همي، وجلاء حزني».

… وهذا يونس - عليه السلام - يشعر بالوحشة الرهيبة وهو في بطن الحوت، فيطلب الأنس بمناجاة ربه، ويرجوه الخلاص من الكرب، ﴿فَنَادَى فِي الظُلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء/87]

… وهذا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ، يشعر بالرهبة في ظلمة الغار، فيهدّئه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويعلمه أنه في رحاب الله، وتحت رعايته، ويقول له: «ما ظنك في اثنين الله ثالثهما»، ﴿لاَ تَحْزَنِ اِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة/40]، فكانت النجاة لهما من كيد المشركين، وكان النصر والظفر تحت رعاية الله وتأييده.

٣٧ / ٤٤