العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ٣٨… غير أنه لا يتوقفُ المؤمن عند ذكر الأسماء أو حفظها عن ظهر قلب، أو تعليقُها مكتوبة، وإنما الأساس في حفظ الأسماء وإحصائها أن يتحمل أمانتها، ويتخلق بما يستوحيه من معانيها، ويتشبث بها اعتقادا وقولا وعملا.
و ـ اختلاف صفات الله - عز وجل - عن صفات المخلوق:
… إن مما يجدر التنبيه إليه هو أن المعنى المقصود باللفظ في صفات الله تبارك وتعالى يختلف اختلافا كاملا عن المعنى الذي نقصده بهذا اللفظ إذا صرفناه لصفات المخلوقين، بمعنى إذا قلنا: إن الله عالم، أو قلنا: إن العلم صفة من صفات الله تعالى، وقلنا إن فلانا عالم، أو العلم صفة لفلان من الناس. إذا قلنا هذا، وجب أن نفهم أن المقصود بعلم الله شيء يختلف كل الاختلاف عن المقصود بعلم الناس.
… فعلم الإنسان مخلوق ومكتسب، محدود وناقص، وله بداية ونهاية، عِلْم الإنسان ينمو بالتعلم، ويزداد بالتجربة واستقراء الظواهر، والنظر والتحليل، وهو كذلك معرض في كل لحظة للتغيير والتبدل والزوال.
… وعلم الله قديم وأزلي ومطلق وكامل، ليس له بتداء ولا نهاية، لا تحده حدود. وهو علم لا يأخذ منه البشر إلا بمقدار ما يأخذه طَيْرٌ غمسَ منقاره في مياه البحر.
… وعلم المخلوقين لا يعد إلا جوار علم الخالق شيئاً، وكذلك الشأن مع سائر الصفات، كالحياة، والسمع، والبصر، والقدرة، والإرادة.
… وإذا وصفنا الله تعالى بشيء من هذه الصفات، وجب أن نفهم أن المعنى ليس هو المعنى البشري المتعارف عليه بيننا.
… والله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى/11].
ثانيا ـ متممات الإيمان بالله ولوازمه: