العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة غير مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)

الجزء ١ · صفحة ٤١

… وقد انتهى الأمر في النهاية إلى الرسالة الخاتمة التي بعث بها خير البرية وخاتم النبيئين عليه الصلاة والسلام، عندئذ يشعر المسلم أنه يحمل تراث الرسالة كله، وتشعر الأمة المومنة أنها الوارثة لذلك كله، وأن الله اختارها لتكون حارسة لهذه الأمانة العظمى قائمة بأمر الله، فهي أمة لم تأت من فراغ، بل جذورها ضاربة في أعماق الزمان الغابر، إذا التَفتَت إلى الوراء رأت جذورها تنطلق من أول مخلوق على الأرض: آدم - عليه السلام - ، ومرورًا بنوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وبين هذا، وذلك، أولئك الأنبياء المصطفون من قبل الرحمن، وإذا تطلَّعَتْ إلى الأمام رأت نفسها سامقة متطلعة إلى المعالي، ساعية إلى مرضاة الله تعالى، فمَثَلها كمثل ما جاء في الكتاب العزيز ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم/24-25].

… 3 ـ الإيمان باليوم الآخر وأثره على النفس

… الإيمان باليوم الآخر مرتبط بقضية الحياة بعد الموت، وهو أكثر الأركان حساسية وخطورة، بحيث يتميز على أساسه المؤمنون من الملحدين، وهو أخطر يوم يمر بالبشر، فكيف تكشف الأعمال، وتوضع الموازين، ويتقرر مصير كل إنسان، وتحدد نهاية الرحلة الطويلة التي مرَّ بها، وهو المستقر الأخير له.

… وهذه الحقيقة الكبرى أساس من أسس التصور الإسلامي للكون والحياة، ولهذا الركن الكبير ــ بلا ريب ــ أبعد الأثر في السلوك الإنساني، فهو يربي فيه الشعور الحقيقي بالمسؤولية، لأنه ينتظر ذلك اليوم ويعلم أنه سيحاسب فيه على الصغيرة والكبيرة، فهو إذن مسؤول عن كل أعماله، لذا ينشأ فيه وازع الجد والحزم في الأعمال، ليلقى بها ربه وينال رضاه.

… والإيمان باليوم الآخر يغرس الأخلاق الفاضلة في المؤمن، فالحلم، والأناة، والتضحية، والصبر على الشدائد والسمو بالنفس عن الدناءات، كل ذلك وراءه أجر عظيم عند الله تعالى.

٤١ / ٤٤