العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ٨إلى دركات الفناء والانطواء، لأنه فقد القاعدة الثابتة التي يطمئن إليها: قاعدة التوحيد المطلق، والتسليم الكامل للخالق، والأمر لله - عز وجل - ﴿ أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ ﴾ [ الأعراف / 54 ].
… والأمة الإسلامية مرت بفترات قاتمة خلال الفترات المتأخرة من تاريخها، انفصمت فيها عرى الإيمان، وأحدثت فيه ثغرات سببها الجهل بدين الله القويم، أَدَّى كل ذلك إلى افتقارها لتوازنها، وانفراط عقدها وتشتت وحدتها وكيانها.
… حُشِيَتْ أفكار العامة بالخرافات والأساطير، وعشَّشَ الكَلَلُ في العقول، فتوقف الإبداع في كل المجالات العلمية والعملية، ووهنت الأجسام عن العطاء، وأصبحت الأمة التي شرفها الله بالإسلام متأخرة عن الركب، ركب التطور الحضاري الذي يمليه عليها دينها.
… ولتعود الأمة إلى سالف مجدها وتتكامل شخصية المسلم الإسلامية اعتقاداً وسلوكاً وعملاً، فقهاً ووعياً وممارسةً، لا بد من إيقاظ الضمير الديني في المسلم وتغذية الروح الإيمانية بمبادئ الإسلام السمحة وتجلية الغوامض، و إرشاده إلى صراط الله المستقيم بالحكمة والموعظة الحسنة المنهج القويم.
… ولكي نعود بالمسلم إلى طريق النجاة، ونطهِّر قلبه وحسه من أدران الأفكار، لابد من خوض غمار العلم والمعرفة، وفتح العقول والأبصار عليها.
… إن العلم جلاء النفوس من خبث الآثام، ومبصر العقول ومنجيها من ضلالات الأفكار الزائغة، ومنقي القلوب من وساوس الأوهام وأباطيل الشيطان، لأن العلم يؤدي إلى معرفة النفس على حقيقتها في مختلف مجالاتها، في جانب ضعفها وجانب قوتها، لتكون سبيلا إلى معرفة خالقها وباريها التي تثمر المحبة لله فتطيعه وتعمل بشرعه، كما تثمر المحبة لمخلوقاته.