العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر لعاشور كسكاس (ط2)
الجزء ١ · صفحة ٩وقد جاء كتاب الله العزيز يسوق الناس إلى طلب العلم، ويُحرِّضهم عليه ويأمرهم أن يوطنوا نفوسهم على اكتسابه، مبينا أن بالعلم يصلح اعتقادهم، وبه تصلح عباداتهم وأعمالهم، فنزلت أول آية على قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ، خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ الذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ، عَلَّمَ الاِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق/1-5].
… وقد جاءت هذه الآيات إشارة إلى طلب العلم، وإعلاناً بأن الإنسان لا يصلح أمره إلا به، كما بين القرآن الكريم أن العلم غذاء العقول، به تُدْرك الحياة، وتعقِل ما فيها وتبصِر طريق الحق فتتبعه، وقد ضرب الأمثال للناس إرشادًا لهم إلى الحقيقة المطلقة، حقيقة التوحيد، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَتِلْكَ الاَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ، وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ ﴾ [ العنكبوت / 43 ]، ومدح الله تعالى المؤمنين بأنهم يخشونه حق الخشية ويسلمون له الأمر من قَبل ومن بعدُ في خشوع واعتراف له بذلك سبحانه، فقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ﴾ [ فاطر / 28]. وقال أيضا: ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ومَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الاَلْبَابِ ﴾ [آل عمران / 7 ].
… إن الإنسان لا يستنير فكره إلا بالعلم والتعلم وحسن الأدب وكثرة التجارب، ولا تحسن عبادته إلا به، وبالتالي لا تصلح حياته إذا لم يصلح إيمانه، وإذا فسد إيمانه حبط عمله وخرج من الدنيا بلا ثواب.
… وقبل أن نخوض في بيان مسألة التوحيد فهما وتأصيلا، لابد أن نبين مسالكها، ونوضح طرقها، ونحدد مفاهيمنا إزاءها على ضوء الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والسنة النبوية العطرة التي لا يضل من يتمسك بها.