القوانين والسنن الكونية مجهول

مقال الشهر

الجزء ١ · صفحة ٧

فالهداية والضلال لهما قوانين وسنن كلها تدور حول الطريق الذي يسلكه الإنسان من فعل الخير والشر، ففعل الخير هو طريق الهداية ﴿ يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَم ﴾ ، وفعل الشر هو طريق الضلال ﴿ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ - الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ﴾ .

وليس الأمر كما يتصوره الكثيرون بفعل ثقافة الجبر التي تربوا عليها أن المسألة كلها ضرب من الجبر، وأن الإنسان لا يعدو أن يكون خيطاً معلقاً أو ريشة هبت عليها الريح في يوم عاصف.

(1) [1] القراءة بالمعنى اللغوي لا يمكن أن تحمل عليها بعض من آيات الكتاب العزيز، فمن المعلوم أن للكتاب العزيز مصلحاته التي قد لا تتسع لها لغة العرب القديمة وهذا من ميزات القرآن الكريم الذي أنزله الله للناس هداية ورحمة. فجل الدلالة التي تقدمها لنا القواميس اللغوية حول مادة (قرأ) تدور حول معاني الضم والجمع والتلاوة، في حين أن الدلالات القرآنية تعطي للكلمة معان أخرى من الفهم والتدبر والنظر.

من ذلك:

-قوله تعالى: ﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ﴾ الإسراء: 106 فإن في الآية الكريمة إخبار من الله تعالى بأن القرآن الذي أنزله ينبغي أن يقرأ على مكث ولاشك أن هذه القراءة هنا لا تعني مجرد التلاوة، وإنما تعني كذلك الفهم والتدبر والنظر، وإلا لما كان لقوله تعالى: ﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ محمد: 24 معنى إذا كان الأمر مجرد تلاوة، بل الأمر يتعدى ذلك إلى الفهم والتدبر والنظر.

٧ / ٨