حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠هذا المزاح كذلك مما يحبب الزوجة إلى زوجها ويقربها منه، لأنه يدل على أن الزوج لا يحمل على زوجته ضغينة ولا حقدا، وبالتالي تقترب الزوجة من قلب زوجها ويقترب الزوج من قلب زوجته، وكذلك فإن هذا المزاح يجعل كلا من الزوجين ينسى همومه وأحزانه، ويتصور الحياة، وكأن كلها فرح لا ترح فيه.
4- مراعاة النبي - صلى الله عليه وسلم - للفروق الفردية بين زوجاته؛ فمن كانت حادة الطبع كان يصبر عليها كالسيدة سودة بنت زمعة(1) ، ولم يتخذ الحدة سلاحا ضدها بل يواجهها بالصبر.
ومن كانت منهن طفلة حين تزوجها راعى فيها متطلبات الطفولة كعائشة رضي الله عنها حين تزوجها، فقد زفت إليه رضي الله عنها ولعبها معها(2) ، وقد كان يسمح لها باللعب بألعابها بل كان يسرب إليها بنات الأنصار ليلعبن معها(3) .
هذا من قبله - صلى الله عليه وسلم - أما من قبل أزواجه فقد كانت زوجاته - صلى الله عليه وسلم - يعز عليهن أن يغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك كن يسارعن إلى إرضائه إذا غضب؛ فقد روي أنه حدث بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين صفية شيء فوجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالت صفية لعائشة هل لك أن ترضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهب لك يومي؛ قالت: نعم، فقعدت عائشة إلى جنب النبي في يوم صفية؛ فقال عليه الصلاة والسلام إليك عني يا عائشة، فإنه ليس يومك؛ فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وأخبرته الخبر فرضي عنها(4) .
(1) رواه البخاري في كتاب النكاح، باب هبة المرأة لغير زوجها.
(2) رواه مسلم في النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة.
(3) قلعه جي: دراسة تحليلة، ص180.
(4) رواه ابن ماجة في كتاب النكاح، باب المرأة تهب يومها لزوجها.