حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٤وكذلك ما روي في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىا بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾(1) أن السيدة حفصة أم المؤمنين قالت: يا رسول الله، إن لي إلى أبي حاجة نفقة لي عنده، فأذن لي أن أزوره، وآتي فأذن لها، وكان يومها؛ فلما خرجت أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جاريته مارية القبطية - أم إبراهيم - فأدخلها بيت حفصة، فوقع عليها؛ فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا، فحبست عند الباب؛ فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجهه يقطر عرقا، وحفصة تبكي؛ فقال: ما يبكيك؟ فقالت: إنما أذنت لي من أجل هذا، أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي، أما رأيت لي حرمة وحقا، ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أليست هي جاريتي قد أحلها الله لي؟ اسكتي فهي حرام علي ألتمس بذلك رضاك فلا تخبري بهذا امراة منهن هو عندك أمانة»؛ فلما خرج قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة؛ فقالت: ألا أبشرك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حرم عليه أمته مارية؛ فقد أراحنا الله منها، فأخبرت عائشة بما رأت(2) .
في الرواية الأولى: نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ائتمن السيدة عائشة على سر الغزوة، وهذا ما يجسد ويظهر ثقة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمانة السيدة عائشة وحفظها للأسرار.
أما في الرواية الثانية: فنجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أذن للسيدة حفصة رضي الله عنها بالذهاب إلى أبيها، مما يدل على ثقته بها، ليس كما يفعل بعض الأزواج اليوم من عدم الإذن لأزواجهم للذهاب وحدهن، وذلك لانعدام الثقة بينهم.
كذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نجده قد حمل السيدة حفصة السر الذي ائتمنها عليه مما يؤكد ثقة النبي - صلى الله عليه وسلم - بها.
(1) سورة التحريم: الآية 3.
(2) أبو إسحاق أحمد الثعالبي: الكشف والبيان، دار إحياء التراث العربي ط1، 1422هـ/ 2002م، 9/ 343.