حياة النبي صلى الله عليه وسلم الزوجية خالد بن عيسى أولاد ثاني

حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٠

بعد أن عادت السيد خديجة بنت خويلد رضي الله عنها من الحصار في شعب أبي طالب إلى بيتها، عادت بغير الشكل الذي خرجت عليه، فقد نال منها الإعياء، واستنفذ الاضطهاد والعذاب ما بها من قُوَّة في عامها الخامس والستين، فلزمت الفراش، ولم يفارقها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وتعبت هكذا ثلاثة أيَّام، وأحست بدنو أجلها، وأوشكت أن تغادر من الدنيا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهوِّن عليها سكرات الموت، ويبشرها بما أعده الله لها من جنات النعيم، لقاء ما أعطت وأجزلت وآمنت وناصرت(1) .

فنجد أَنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يترك السيدة خديجة وحال سبيلها في مرضها، بل جلس معها ليرعاها احتراما منه - صلى الله عليه وسلم - وتقديرا لها، بجانب تهوين سكرات الموت عليها، وبشارته لها بالنعيم الأبدي يوم القيامة.

الموقف الثالث:

عندما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السيد هالة بنت خويلد - أخت أم المؤمنين خديجة - في فناء داره، قال: «اللهم هالة» لأنها ذكرت بالسيدة خديجة، فلم تتمالك السيدة عائشة نفسها، أن قالت: «ما تذكر منها عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، وأبدلك الله خيرا منها» فتغير وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال لعائشة مغاضبا: «والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء»(2) .

(1) أحمد مُحمَّد عساف، قبسات من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، دار إحياء العلوم، بيروت، ط8، 1407هـ- 1987م، ص118.

(2) أحمد مُحمَّد عساف، مرجع سابق، ص119.

٣٠ / ٦٢