حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٢السر أمانة في قلب الإنسان، ولذا فالواجب عَلَى الإنسان أن يحفظ السر من الإفشاء والانتشار؛ فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «استعينوا عَلَى الحاجات بالكتمان؛ فَإِنَّ كُلّ ذي نعمة محسود عليها»(1) .
وعن علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – قال: «سرك أسيرك، فَإِنَّ تكلمت به صرت أسيره».
وقال بعض الحكماء: «من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشىسره كان الخيار عليه».
وأنشد بعض في السر:
… إذَا ضاق صدر المرء من سر نفسه … فصدر الذي يستودع السر أضيق
… إذَا المرء أفشى سره بلسانه فلام عليه غَيره فهو أحمق(2)
إذًا يَتَبَيَّن لنا من خلال النصوص السابقة أَنَّ السر له أَهَميَّة كبيرة في حياة الفرد والمجتمع سواء في جو الأسرة، أَو خارجها فالإنسان يبدأ من الأسرة فَإِنَّ كان في أسرته أمينا، وتربي عَلَى الأمانة وحفظ الأسرار؛ فمن المؤكد أَنَّه سيكون في مجتمعه صاحب أمانة، وحفظ أسرار لأَنَّ الأسرة هي المنشأ الأَوَّل الذي يتحكم في أخلاق الفرد.
والفرد إن حفظ الأسرار صار موثوقا به في المجتمع، وإن خان الأسرار والأمانات صار غَير موثوق به، وبالتالي سيصبح الإنسان قادر عَلَى تكوين أسرة جديدة يربيها عَلَى حفظ الأسرار و الأمانات والأخلاق الإسلامية الحميدة .
والأسرار منها ما هو خاص بالفرد نفسه، ومنها ما هو خاص به وبفرد أو عدة أفراد، وأسرار الزوجية هي من النوع الثاني.
وأسرار الزوجية هي: الأسرار الخاصة بالزوجين، والتي لا يمكن لأحد غَيرهما أ، يطلع عليها، كأسرار الجماع ومقدماته، والكلام العاطفي الحادث بينهما.
(1) الطبراني ، المعجم الأوسط ج3 حديث 3455 .
(2) أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي: قناطر الخيرات، دار النهضة للنشر والتوزيع، سلطنة عمان، ط2/ 1418هـ- 1998م، 3/ 176.