حياة النبي ص الزوجية خالد أولاد الثاني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣وقد ورد أَنَّ أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّ شر الناس منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثُمَّ ينشر سرها»(1) .
فلا بد للزوجين أن يصون كُلّ واحد منهما عرض الآخر، فلا يتكلم بما دار بينهما من كلام عاطفي، أَو غَير ذلك من الأمور الخاصة بين أصحابه ليمتعهم ويسليهم به.
المطلب الثاني:
الأمانة وحفظ الأسرار بين النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وزجاته
لقد رأينا مِمَّا سبق في المطلب الأَوَّل أَهَميَّة حفظ الأسرار، وما هي الأسرار الزوجية، والآن نتطرق إلى الأمانة، وحفظ الأسرار بين النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وزوجاته، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد ربى زوجاته رضوان الله تعالى عليهن عَلَى حفظ الأسرار سواء الزوجية منها أَو غَير الزوجية، فتراه يؤمن إحداهن السر ويأمرها بكتمانه، وإن أفشت سرها نراه ينزل عليها عقوبة لإفشائها الأسرار.
فقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾(2) ، أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقع أمته مارية القبطية في حجرة حفصة في يومها، فلما جاءت حفصة وقد استأذنت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من قبل في الخروج، رأت الباب مغلقا ثُمَّ خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الحجرة ورآها تبكي، فقال: «ما يبكيك؟» فقالت: "إني آذنت لي من أجل هذا، أدخلت أمتك بيتي؛ ثُمَّ وقعت عليها في يومي، وعلى فراشي، أَما رأيت لي حرمة وحقا، ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن" فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أليست هي جاريتي وقد أحلها الله لي؟ اسكتي فهي حرام علي ألتمس بذلك رضاك؛ فلا تخبري بهذا امرأة منهن هو عندك أمانة».